المدينة أو الأكثر من العلماء أو الأعلم ، والآخر ليس كذلك . والأوّل أرجح ؛ لأنّ عملهم بذلك الخبر ، وإعراضهم عن الآخر لا بدّ وأن يكون لأمر يوجب رجحان الأوّل على الثاني ؛ لأنّ أهل المدينة أعرف بالتنزيل ، وأخبر بمواقع الوحي والتأويل .
وكذا الأكثر ؛ لقوله عليه السلام : « عليكم بالسواد الأعظم » « 1 » ، وكذا الأعلم والأفضل .
تتمّة في تعارض الأقيسة :
قد عرفت أنّ القياس ليس حجّةً إلّافي المنصوص العلّة ، والتعارض فيها قريب من التعارض في الأخبار ؛ لأنّ القياس لا بدّ له من أصل منصوص على حكمه ، ولا بدّ فيه من علّة لذلك الحكم منصوص عليها ، فإذا تعارض قياسان وأصل أحدهما قطعي وأصل الآخر ظنّي كان الأوّل أرجح ، كما يرجّح الخبر القطعي على الظنّي ، ولو كانا معاً ظنّيّين ، وأحدهما أغلب على الظنّ من الآخر - بما تقدّم في الأخبار من وجوه الترجيحات - كان الأوّل أرجح . وكذا لو كان دليل علّة حكم أحدهما نصّاً قاطعاً والآخر غير قاطع كان الأوّل أرجح ، وكذا لو كانا نصّين قاطعين لكنّ أحدهما أرجح من الآخر - بما تقدّم من تراجيح الأخبار - كان الراجح أولى .
وكذا يطّرد في التراجيح التي بحسب الحكم وبالأُمور الخارجة كلّها .
هامش
( 1 ) . مسند أحمد ، ج 4 ، ص 350 ، ح 17982 ، وص 506 ، ح 18863 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1303 ، ح 3950 .