الثامن : المؤكّد أرجح ؛ لقوله عليه السلام : « والله لأغزونَّ قريشاً » « 1 » ثلاثاً .
التاسع : الدالّ على المعنى بمنطوقه أولى من الدالّ بمفهومه إن قلنا : إنّ المفهوم حجّة ؛ لأنّ دلالة المنطوق أقوى من المفهوم . هذا في مفهوم المخالفة ، أمّا مفهوم الموافقة فالحقّ أنّه ليس كذلك .
الرابع : التراجيح العائدة إلى الحكم المدلول ، وهي ستّة :
الأوّل : إذا كان أحد الخبرين مقرّراً لحكم الأصل ، وكان الآخر ناقلًا له كان الثاني أرجح من الأوّل عند الأكثر .
وقال بعضهم : المقرّر أولى « 2 » .
حجّة الأوّلين : أنّ الناقل يستفاد منه ما لا يعلم إلّامنه ، والمقرّر حكمه معلوم بالعقل ، فكان الأوّل أولى ؛ ولأنّ العمل بالناقل يقتضي تقليل النسخ ؛ لأنّه يقتضي إزالة حكم العقل فقط ، أمّا لو جعلنا المقرّر متأخّراً يكثر النسخ لإزالة الناقل حكم العقل ثمّ إزالة المقرّر حكم الناقل .
واحتجّ الآخرون بأنّ حمل الحديث على ما لا يستفاد إلّامن الشرع أولى من حمله على ما يستقلّ العقل بمعرفته ؛ إذ فائدة التأسيس أولى من فائدة التأكيد ، وحمل كلام الشارع على ما هو أكثر فائدة أولى ، فلو جعلنا المقرّر متقدّماً على الناقل لكنّا قد جعلناه وارداً حيث لا حاجة إليه ؛ لأنّا نعرف ذلك الحكم بالعقل ولو جعلنا المقرّر متقدّماً وارداً بعد الناقل لكان وارداً حيث يحتاج إليه فكان الحكم بتأخّره أولى .
ويشكل بأنّ فيه اعترافاً برجحان الناقل على المقرّر وهو مدّعى الأوّلين ورجحان المقرّر على الناقل من الوجه الذي ذكره ، إنّما يتحقّق إذا جمعنا بين الحديثين ولم نردّ أحدهما ، وليس ذلك من لوازم التعارض ؛ إذ لا يتأتّى فيما لو علم اتّحاد تاريخ الحديثين .
هامش
( 1 ) . سنن أبي داود ، ج 3 ، ص 231 ، ح 3285 و 3286 ؛ المعجم الكبير ، ج 11 ، ص 225 ، ح 11742 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي ، ج 10 ، ص 82 ، ح 19927 - 19930 .
( 2 ) . منهم الرازي في المحصول ، ج 5 ، ص 433 .