علمنا أنّ أكثر روايات المتقدّم متقدّمة على روايات المتأخّر حكم بالرجحان ؛ لأنّ النادر يلحق بالغالب « 1 » .
ويشكل بأنّ احتمال تأخّر رواية المتقدّم على رواية المتأخّر لا يمنع من رجحان رواية المتأخّر ؛ باعتبار أنّ روايته قد علم تحقّقها في زمانه المتأخّر ، فلا يحتمل تقدّمها على زمان إسلامه ، ورواية المتقدّم يحتمل صدورها قبل إسلامه المتأخّر ، فيكون رواية المتأخّر متأخّرة عنها . وإن يكون بعد إسلامه ، فيحتمل حينئذٍ تأخّرها عن رواية المتأخّر وتقدّمها عليه ، فإذن احتمال تأخّر رواية المتأخّر في حالين من ثلاثة ، واحتمال تأخّر رواية المتقدّم في حال واحدٍ منها ، فيكون الأوّل أغلب على الظنّ من تأخّر الثاني .
الثاني : إذا كان أحد الخبرين عامّاً مبتدأً - أي لم يرد على سبب - والآخر عامّاً ورد على سبب ، كان الأوّل أرجح من الثاني ؛ لأنّ جماعة من الأُصوليّين زعموا أنّ العامّ الوارد على سبب يجب كونه مقصوراً عليه « 2 » ، وهذا وإن كان ضعيفاً ولم نقل به إلّا أنّه يفيد رجحاناً .
واعلم أنّ رجحان العامّ المبتدأ على العامّ الوارد على سبب إنّما يتحقّق في غير محلّ السبب ، فأمّا في محلّه فينبغي أن يرجّح ذو السبب عليه ؛ لأنّه إذا كان مقصوراً عليه كان خاصّاً والخاصّ يقدّم على العامّ .
الثالث : التراجيح العائدة إلى المتن أعني لفظ « الخبر » وهي تسعة :
الأوّل : ترجيح الفصيح على الركيك ؛ لأنّ الفصيح أشبه بكلام الرسول صلى الله عليه وآله إذ كان عليه السلام أفصح العرب ، وقد قال عليه السلام : « أنا أفصح من نطق بالضاد » « 3 » ، والركيك بعيد عن كلامه عليه السلام ، حتّى أنّ بعضهم ردّه ؛ محتجّاً بأ نّه لا يتكلّم به ، والذي قَبِله
هامش
( 1 ) . القائل هو الرازي في المحصول ، ج 5 ، ص 425 ، بقوله : « والأولى أن يفصّل فيقال : . . . » .
( 2 ) . راجع الفصول في أحكام الأُصول ، ج 2 ، ص 757 ؛ واللمع ، ص 177 ؛ والمحصول ، ج 5 ، ص 427 ، وكلّهمحكوا عن جماعة .
( 3 ) . مفاتيح الغيب ، ج 1 ، ص 70 .