تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
قال الرازي : وفيه تفصيل ، وهو أنّ اللفظ الذي صار شرعيّاً فحمله على المعنى الشرعي أولى من حمله على المعنى اللغوي . وأمّا الذي لم يثبت ذلك فيه - مثل : أن يدلّ أحد اللفظين بوضعه الشرعي على حكم ، واللفظ الثاني بوضعه اللغوي على حكم ، وليس للشرع في هذا اللفظ اللغوي عرف - فلا نسلّم ترجيح الشرعي على هذا اللغوي ؛ لأنّ هذا اللغوي إذا لم ينقله الشرع فهو لغوي عرفي وشرعي معاً . وأمّا الثاني : فهو شرعي وليس بلغوي ولا عرفي ، والنقل على خلاف الأصل ، فكان هذا اللغوي أولى « 1 » . واختار هذا التفصيل المصنّف في النهاية « 2 » . ويشكل بأنّ القسم الأوّل ليس الكلام فيه ؛ إذ الكلام في ترجيح أحد الخبرين على الآخر ، لا في ترجيح إحدى دلالتي الخبر الواحد على الأُخرى . وأمّا القسم الثاني فلا نسلّم عدم رجحان الدالّ بالوضع الشرعي على الدالّ بالوضع اللغوي ، بل الحقّ ذلك ؛ لأنّ تكلّم الشارع بوضعه أغلب من تكلّمه بوضع أهل اللغة ، فكان أرجح وقوله : « بكون اللغوي إذا لم ينقله الشارع عرفيّاً وشرعيّاً » ممنوع ؛ إذ لا يلزم من عدم نقل الشارع إيّاه عن موضوعه وضعه لذلك المعنى . والمراد ب « الشرعي » ما وضعه الشارع لا ما أبقاه لمعنىً ما على موضوعه أو استعمله فيه ، وكذا الكلام في العرفي . السادس : العامّ الذي لم يدخله تخصيص أولى ممّا دخله التخصيص ؛ لأنّ الثاني يصير مجازاً بخلاف الأوّل ؛ لبقائه في تمام مسمّاه . السابع : المعلّل أولى من غيره ، فعلى هذا المعلّق على مجرّد الاسم مرجوح بالنسبة إلى المعلّق على الوصف المناسب .
هامش
( 1 ) . المحصول ، ج 5 ، ص 429 - 430 . ( 2 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 5 ، ص 313 .
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 300 | الشهيد الأول / مجموعة من المحققين