الأوّل : إذا كان أحد الحديثين متقدّماً على الآخر قدّم المتأخّر ؛ لكونه ناسخاً لحكم المتقدّم مع مراعاة شرائط النسخ المتقدّمة .
وكذا الحكم في الآيات المترتّبة .
ويتفرّع على ذلك أُمور :
الأوّل : ترجيح المدنيّات من الآيات والأحاديث على المكّيّات ؛ لأنّ غالب حال المكّيّات أنّها وردت قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وآله ، والمدنيّات بعدها ، فغلب على الظنّ تأخّر المدنيّات وتأخّر المكّي على المدني نادر قليل ، فيلحق بالغالب الكثير .
الثاني : ترجيح ما ورد بعد قوّة شوكة النبيّ عليه السلام وعلوّ شأنه على غيره ؛ لأنّ قوّة شوكته عليه السلام وعلوّ شأنه كان في آخر زمانه ، فيغلب على الظنّ تأخّره .
وقال آخرون :
إن دلّ الأوّل على القوّة وعلوّ الشأن ، والثاني على الضعف كان الأوّل متقدّماً ، وأمّا إذا لم يدلّ الثاني على قوّة ولا على ضعف ، فلا يجب تقديم الأوّل عليه ؛ لاحتمال تأخّره عنه « 1 » .
وهو ضعيف ؛ للعلم بكون الأوّل صدر عنه في آخر زمانه عليه السلام ، وفقد ذلك في الثاني ، واحتمال صدوره في أوّل زمانه ، وفقد ذلك في الأوّل ، واحتمال كون الثاني متقدّماً على الأوّل إنّما يتحقّق على تقدير صدوره في آخر زمانه عليه السلام ، وهو حينئذٍ يحتمل التقدّم ، فيتساقطان ، ويبقى الرجحان السابق بغير معارض .
الثالث : أن يكون راوي أحد الخبرين متأخّر الإسلام ، ويعلم أنّ سماعه الخبر بعد إسلامه ، وراوي الأوّل متقدّم الإسلام فيقدّم الأوّل ؛ لحصول الظنّ بتأخّر الثاني .
وقال بعضهم :
إن كان متقدّم الإسلام باقياً في كلّ زمان المتأخّر مع الرسول عليه السلام لم يمنع من تأخّر روايته عن رواية المتأخّر . أمّا إذا علم موت المتقدّم قبل إسلام المتأخّر ، أو
هامش
( 1 ) . منهم الرازي في المحصول ، ج 5 ، ص 425 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 486 .