تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
احتجّ المخالف بأنّ المخبر الثقة لا يجوز له إسناد الحديث إلى الرسول عليه السلام إلّامع القطع بذلك ، أو الاعتقاد المقارب للعلم بأنّ الرسول عليه السلام قال ذلك الحديث ، بخلاف ما لو أسند وذكر الواسطة ؛ فإنّه حينئذٍ لا يحكم على ذلك الخبر بالصحّة ، ولم يزد على الحكاية : أنّ فلاناً قال : إنّ الرسول عليه السلام قال ذلك ، وكان الأوّل أولى « 1 » . واحتجّ عبد الجبّار بأنّ كلاهما خبر واحد مفيد للظنّ . والجواب : أنّ قول الراوي : قال رسول الله صلى الله عليه وآله كذا ، يقتضي ظاهره الجزم بصحّة خبر الواحد ، وهو جهل غير جائز ، وحينئذٍ يمنع إجراؤه على ظاهره ، بل يجب حمله على إرادة الظنّ أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال كذا ، أو سمعت ، أو رويت ، وعلى هذا يكون الحديث الذي ذكر فيه الراوي - وهو المسند - أولى ؛ للتمكّن من معرفة عدالته كلّ أحد ، بخلاف ما أُهمل فيه ذكر الواسطة ؛ لعدم التمكّن من معرفة حاله ، والمرجّح قد بيّنّاه . واعلم أنّ القائل برجحان المرسل على المسند إنّما يريد به إذا قال الراوي : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأمّا لو قال عن الرسول صلى الله عليه وآله كذا ، فإنّه لا يترجّح على المسند ؛ لأنّه في معنى قوله : روي عن رسول الله . ولو كان أحد الراويين لا يرسل إلّاعن عدل - كمحمّد بن أبي عمير من الإماميّة - يرجّح على خبر من يرسل عن العدل وغيره ، ورجّح بعضهم بالذكوريّة والحرّيّة قياساً على الشهادة « 2 » . قال شيخنا في النهاية : لا بأس به « 3 » . الثاني : في التراجيح المتعلّقة بحال ورود الخبر ، وهي من وجوه :
هامش
( 1 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 5 ، ص 423 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 5 ، ص 309 . ( 2 ) . نقله عن قوم الرازي في المحصول ، ج 5 ، ص 424 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 5 ، ص 310 . ( 3 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 5 ، ص 310 .
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 296 | الشهيد الأول / مجموعة من المحققين