مرفوع إلى الرسول صلى الله عليه وآله . والآخر متّفق على رفعه إلى الرسول عليه السلام فالثاني أرجح ؛ لحصول الشكّ في صدور الأوّل عن الرسول عليه السلام ، وحصول الظنّ بصدور الثاني عنه .
الثاني : رواية من يذكر سبب حدوث ذلك الحكم أرجح من رواية من تجرّد عن ذلك ؛ لشدّة اهتمام الأوّل بمعرفة ذلك الحكم دون الثاني .
الثالث : الخبر المنقول بلفظه أرجح من المنقول بمعناه خاصّةً ، وممّا يحتمل أنّه نقل بمعناه ؛ للاتّفاق على قبول الأوّل ، وحصول الاختلاف في قبول الثاني ، ولتطرّق الغلط إلى الثاني دون الأوّل ، فيكون الظنّ الحاصل في الثاني أضعف .
الرابع : الخبر المعتضد بحديث سابق أرجح ممّا ليس كذلك .
الخامس : الخبر الذي يوافقه الأصل - أعني المرويّ عنه بمعنى أنّه لم يكذِّب - راجح على الخبر الذي يكذِّبه الأصل . وقد تقدّم البحث في ذلك .
السادس : الخبر المسند أرجح من الخبر المرسل إن قلنا بقبوله ؛ لحصول الاتّفاق على قبول الأوّل دون الثاني . وخالف ذلك عيسى بن أبان حيث زعم أنّ المرسل أرجح « 1 » ، والقاضي عبد الجبّار حيث حكم بالتساوي « 2 » .
لنا : أنّ الراوي إذا أرسل فعدالة الراوي الواسطة معلومة له دون المرويّ له ، ولا يتمكّن أحد ممّن يروى له أن يبحث عنه ويتفحّص عن أمره ليعرف حاله في العدالة وغيرها .
وأمّا الواسطة في المسند فمعلومة للراوي وغيره ، وتمكّن معرفته عدالةً وجرحاً لكلّ أحدٍ ، فكان الوثوق بخبره أعظم وأرجح ؛ ضرورة رجحان خبر من يتمكّن من معرفة عدالته كلّ واحدٍ على خبر من لا يتمكّن من معرفة عدالته إلّاواحد خصوصاً ، مع خفاء العدالة ، وكونها من الأُمور الباطنة التي لا يطّلع عليها البشر إلّا مع الفحص والاختبار والبحث .
هامش
( 1 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 5 ، ص 422 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 5 ، ص 308 .
( 2 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 5 ، ص 422 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 5 ، ص 308 .