بعض الأوقات إذا لم يعرف أنّه روى هذا الحديث حال سلامة عقله أو حال اختلاطه .
الرابع : رواية من يحفظ الحديث راجحة على رواية من لم يحفظ ويعتمد على كتاب ؛ لأنّه أبعد عن الشبهة ، ويحتمل رجحان رواية الثاني على الأوّل ؛ لما يعرض من الاشتباه والنسيان على الحافظ ، بخلاف من يعتمد على كتاب محفوظ مصحّح .
وأمّا التراجيح الحاصلة بسبب شهرة الراوي فأُمور :
الأوّل : رواية الكبير من الصحابة أو من غيرهم راجحة على رواية غيره ؛ لأنّ دينه كما يمنعه من الإقدام على الكذب ، فكذا علوّ منزلته وارتفاع منصبه ، وإذا تظافرت موانع الكذب كان صدقه أرجح في الظنّ ، وقد روي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يحلّف الرواة ولا يحلّف أبا بكر « 1 » ، ولأنّ الكبير من الصحابة يكون أقرب إلى الرسول عليه السلام من غيره ، فيكون أعرف بالحديث من ذلك الغير لبعده .
الثاني : رواية غير المدلّس أرجح من رواية المدلّس .
والتدليس لغةً إخفاء العيب « 2 » .
الثالث : رواية معروف النسب راجحة على رواية مجهوله ؛ لأنّ احتراز المعروف عن الكذب أكثر ، وللقدرة على معرفة عدالته بالبحث عن أحواله ، والفحص عن خِلاله بخلاف الأوّل .
الرابع : رواية غير الملتبس اسمه بأحد الضعفاء راجحة على رواية الملتبس اسمه باسم أحدهم مع صعوبة تمييزه عنهم ؛ لحصول الظنّ الغالب بصدق الأوّل دون الثاني .
وأمّا التراجيح العائدة إلى كيفيّة الرواية ، فأُمور :
الأوّل : أن يقع الخلاف في أحد الخبرين هل هو موقوف على الراوي أو
هامش
( 1 ) . نقله الغزالي في المستصفى ، ج 2 ، ص 474 ؛ والرازي في المحصول ، ج 5 ، ص 420 ؛ والعلّامة في نهايةالوصول إلى علم الأُصول ، ج 5 ، ص 307 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 930 ؛ لسان العرب ، ج 6 ، ص 86 ، « دلس » .