تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
يبحث عن الترجيح مع قطع النظر عمّا غايره ولو كانت الصفات الموجبة لغلبة الظنّ بالصدق في الأكثر كان كلّ واحدٍ منهما أرجح من الآخر من جِهة ولو كانت في الأقلّ أكثر ترجّح من جهتين ، وينعكس الحكم فيما لو كانت الكثرة في رواة الخبر بلا واسطة ، وليس الكلام في ذلك إنّما الكلام عند التساوي أو مع قطع النظر عن تلك الصفات ، كما قلناه . الثاني : التراجيح الحاصلة بأحوال الرواة . وهي أُمور : الأوّل : رواية الفقيه راجحة على رواية غيره ؛ لأنّ الفقيه يميّز بين ما يجوز وبين ما لا يجوز ، فإذا سمع كلاماً لا يجوز إجراؤه على ظاهره أعرض عنه وبحث عن تأويله ، وسأل عن مقدّمته وسبب حدوثه حتّى يطّلع على الأمر الذي يزول معه الإشكال والالتباس . أمّا العامّي فلا يفرّق بين الجائز وغيره ، فلا يبحث ولا يفحص فينقل ما يسمعه خاصّةً ، وربما كان ذلك سبباً للإخلال والوقوع في مهاوي الإشكال . وقيل : هذا الترجيح إنّما يعتبر إذا نقل الحديث بمعناه أمّا بلفظه فلا « 1 » . وهو باطل بما ذكرناه . الثاني : رواية الأفقه راجحة على رواية الفقيه ؛ لأنّ الوثوق بالاحتراز عمّا ذكر من الخلل في جانب الأفقه أعظم . الثالث : رواية الزاهد - وهو المُعرض عن متاع الدنيا وطيّباتها - أرجح ؛ لشدّة تقواه وإعراضه عمّا يشغل النفس ويمنع عن حفظ الحديث من الدخول في الأُمور الدنيويّة ، وكذا الأزهد على الزاهد ؛ لكثرة اجتنابه الشواغل ، وإعراضه عن العوائق فيقوى الظنّ بخبره . الرابع : رواية العالم بالعربيّة على جاهلها ؛ لأنّه يمكنه التحفّظ عن مواقع الزلل والاقتدار على معرفة المقصود من اللفظ بحسب ما يقترن به من القرائن اللفظيّة
هامش
( 1 ) . حكاه عن قوم الرازي في المحصول ، ج 5 ، ص 415 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 5 ، ص 302 .