وأمّا ما عدا ذلك فأقسام :
الأوّل : في وجوه ترجيح النقليّين ، وهي خمسة :
الأوّل : ما يتعلّق بكيفيّة إسناد الخبر .
الثاني : ما يتعلّق بحال وروده .
الثالث : ما يتعلّق بمتنه أي بنفسه .
الرابع : ما يتعلّق بمدلوله أي الحكم الذي يدلّ عليه الخبر .
الخامس : ما يتعلّق بخارج عن هذه الأُمور .
الأوّل « 1 » : الترجيح الحاصل بالإسناد ، وهو تارةً يتعلّق بكثرة الرواة ، وتارةً بأحوالهم .
فالأوّل ، منه : ما يكون الكثرة سبباً للرجحان ، وهو ما إذا كان الخبر والمخبر عنه واحداً ، فإنّ الخبر الواحد إذا كان رواته عن الرسول عليه السلام بغير واسطة عشرة - مثلًا - كان أرجح ممّا إذا كان رواته خمسة ، خلافاً للكرخي ؛ لأنّ الظنّ الحاصل منهم أقوى ، ولأنّ تطرّق الكذب إلى الأكثر أقلّ من تطرّقه إلى الأقلّ « 2 » ؛ لأنّ كلّ واحد من الرواة غير المعصومين يحتمل صدقه وكذبه ، فإذا انضمّ إليه آخر كانت الاحتمالات أربعة ، ومع الثالث تكون ثمانية ، ومع الرابع ستّة عشر ، فيكون ذلك الخبر حجّة في كلّ واحد من الأقسام ما عدا قسماً واحداً ، وهو ما إذا كانوا بأجمعهم كاذبين ؛ إذ صدق واحد منهم كافٍ في كون الخبر حجّة ، ومن ثَمّ ردّ أبو بكر خبر المغيرة في أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أطعم الجدّة السدس ، حتّى اعتضد بخبر محمّد ابن مَسْلَمَة « 3 » .
ومنه : ما يكون سبباً للمرجوحيّة وهو ما إذا كانت الكثرة في الوسائط المرتبة ؛
هامش
( 1 ) . أي ما يتعلّق بكيفيّة إسناد الخبر .
( 2 ) . نقله عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 463 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 5 ، ص 301 .
( 3 ) . سنن أبي داود ، ج 3 ، ص 121 - 122 ، ح 2894 ؛ المغني المطبوع مع الشرح الكبير ، ج 7 ، ص 53 ، ح 4858 ؛ الجامع الصحيح ، ج 4 ، ص 419 - 420 ، ح 2100 و 2101 .