وقيل : الترجيح اقتران أحد الصالحين للدلالة على المطلوب مع تعارضهما بما يوجب العمل به وإهمال الآخر « 1 » ، وقيّد ب « الصالحين » ؛ لأنّه لا تعارض مع عدم الصلاحيّة ، و « بما يوجب العمل بأحدهما وإهمال الآخر » خرج ما يخصّ أحد الدليلين من الصفات الذاتيّة أو العرضيّة ، ولا مدخل له في التقوية .
وقيل : الترجيح تقوية أحد الطريقين على الأُخرى ليعلم الأقوى ، فيعمل به ويردّ الأضعف « 2 » .
وقلنا : الطريقين ؛ لأنّه لا يصحّ التعارض إلّابعد تكامل كونهما طريقين ، والترجيح أمر نسبي لا يتحقّق إلّابين دليلين ، وذانك الدليلان قد يكونان عقليّين ، وقد يكونان نقليّين وقد يكون أحدهما عقليّاً ، والآخر نقليّاً ، والمراد ب « الدليل » هنا ما يلزم من العلم به العلم أو الظنّ بشيء آخر بحيث يندرج فيه الأمارات .
[ البحث الثالث في تعارض النقليّان ]
قال :
البحث الثالث : إذا تعارض نقليّان ، رُجّح إمّا بالسند أو بوقت الورود أو بالمتن أو بالمدلول أو بأمر خارجي ، فالأكثر رواةً أرجح ، والأعلى إسناداً أرجح ، ويرجّح رواية الفقيه والأفقه والزاهد والأزهد والأعلم بالعربيّة ، وكونه صاحب الواقعة ، والأكثر مجالسة للعلماء أو المحدّثين أو من طريقه أقوى ، والذي ظهرت عدالته بالاختبار أو تزكية الأكثر أو الأعلم أو مع ذكر سبب العدالة أو مع العمل بروايته ، والأكثر ضبطاً وحفظاً للألفاظ ، والجازم على الظانّ ، ودائم سلامة العقل على المختلط في وقت ما ، والحافظ على الراجع إلى كتاب ، والأشهر وغير المدلّس ، ومعروف النسب ، وغير
هامش
( 1 ) . لم نعثر على قائله . نعم ، ذكره العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 5 ، ص 285 بقوله : « وقيل : إنّهعبارة . . . » .
( 2 ) . القائل به هو الرازي في المحصول ، ج 5 ، ص 397 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 5 ، ص 285 .