تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

[ البحث الثاني : إذا تعارض الدليلان ]

قال : البحث الثاني : إذا تعارض الدليلان ، فإمّا أن يكونا ظنّيّين ، فالحقّ الترجيح بينهما فيعمل بالراجح ، وإلّا لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو باطل ، وإن أمكن العمل بكلّ واحد منهما من وجه دون وجه تعيّن . وإمّا أن يكونا يقينيّين فالتعارض بينهما مُحال ، إلّاأن يكون أحدهما قابلًا للتأويل بالآخر ، بحيث يمكن الجمع بينهما ، كالعامّ المقطوع نقله ، والخاصّ المظنون نقله . وإن كان أحدهما قطعيّاً والآخر ظنّيّاً تعيّن العمل بالقطعي . والترجيح اقتران الأمارة بما تقوى به على معارضها وهو إمّا أن يكون في دليلين نقليّين أو عقليّين أو معقول ومنقول . [ تهذيب الوصول ، ص 278 ] أقول : تعارض الدليلين عبارة عن تنافي مدلوليهما ، وأقسامه ثلاثة : لأنّهما إمّا ظنّيّان ، أو يقينيّان ، أو أحدهما يقيني والآخر ظنّي . ففي الأوّل : يتعيّن الترجيح ، وهو تقوية أحد الطرفين على الآخر ليعلم الأقوى فيعمل به ويترك الأضعف لمرجوحيّته . وخالف قوم وزعموا أنّ الحكم حينئذٍ إمّا التخيير أو التوقّف « 1 » ؛ لعدم الالتفات إلى زيادة الظنّ . لنا : لو لم يعمل بالراجح نعمل بالمرجوح . قالوا « 2 » : لو اعتبرت زيادة الظنّ في الأمارات لاعتبرت في الشهادة ، فكان ترجّح الأربعة على الاثنين ؛ لوجود العلّة ، وهو رجحان الأظهر على الظاهر . والجواب : نقول بالترجيح في الشهادات بالعدد ، ووفور التقوِّي ، وظهور الصلاح .
هامش
( 1 ) . نقله عنهم الغزالي في المستصفى ، ج 2 ، ص 447 ؛ والرازي في المحصول ، ج 5 ، ص 397 . ( 2 ) . أي المنكرون .