تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
والترك مطلقاً - سواء كان ذلك ابتداءً أو مرتّباً على أمر آخر كقصد أو فعلٍ - لزم من المتنازع - وهو التخيير بين الوجوب والإباحة أو بينهما وبين الحظر - والإباحة ، وإن كانت عبارةً عن التخيير بين الفعل والترك ابتداء لم يستلزم التخيير المذكور الإباحة ، لكنّ هذا هو الحقّ ؛ فإنّ المكلّف مخيّر بين ما يوجب الترخّص ، كالسفر في شهر رمضان وعدمه ، ولا يقال : إنّ صوم شهر رمضان مباح . إذا تقرّر هذا فالتعادل إن وقع للمجتهد في فعل نفسه كان حكمه التخيير ، وإن وقع للمفتيّ فحكمه أن يتخيّر المستفتيّ في العمل بأ يّهما أراد ، كما يلزمه في حقّ نفسه ، وإن وقع للحاكم تخيّر إحداهما ؛ لأنّه منصوب لقطع الخصومات ، وتخيّر الخصمين بفتح باب التنازع ؛ فإنّ كلّاً منهما يختار الأعود عليه والأصلح له . وهل للحاكم أن يقضي بإحداهما في وقت لشخص ، وبالأُخرى لغيره في وقت آخر ؟ قال المحقّقون : نعم ؛ إذ ليس في العقل ما يدلّ على خلاف ذلك ، ولا يستبعد وقوعه ، كما لو تغيّر اجتهاده . اللهمّ إلّاأن يدلّ دليل شرعي خارج على عدم جوازه ، كما روي أنّ النبيّ عليه السلام قال لأبي بكر : « لا تقضينّ في شيء واحد بحكمين مختلفين » « 1 » . وقد قضى عمر في المسألة الحماريّة بحكمين متنافيين ، وقال : ذاك على ما قضينا ، وهذا على ما نقضي « 2 » . لكن يجوز أن يكون ذلك في غير صورة التخصيص « 3 » ؛ لجواز تغيّر اجتهاده ، وظهور قوّة الأمارة الموجبة للحكم الثاني على الموجبة للحكم الأوّل .
هامش
( 1 ) . سنن النسائي ، ج 8 ، ص 259 - 260 ، ح 5431 ورد هكذا : « لا يقضينّ أحدٌ في قضاء بقضاءين » ؛ وراجع أيضاً المحصول ، ج 5 ، ص 390 ؛ ونهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 5 ، ص 282 . ( 2 ) . لم نعثر عليه في المصادر الحديثيّة . نعم ، ذكره الرازي في المحصول ، ج 5 ، ص 390 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 5 ، ص 282 . هذه المسألة من مسائل الفرائض الهامّة ، لمعرفة تفاصيلها ومذاهب العلماء فيها ؛ راجع المغني المطبوع مع الشرح الكبير ، ج 7 ، ص 21 - 24 ، المسألة 4830 و 4831 . ( 3 ) . كذا في نسخة « ن ، م » ، وفي المنية : « التخيير » بدل « التخصيص » .
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 283 | الشهيد الأول / مجموعة من المحققين