تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
شاء ، فمتعلّق الوجوب إنّما هو واحد بالذات ، وتعدّده بالعرض ، فلا يكون المثال فيه مطابقاً ، والمثال الصحيح ما قدّمناه ، والحكم فيه التخيير بينهما . وأمّا الثاني : فإنّه وإن كان جائز الوقوع عقلًا كما تقدّم ، لكنّ بعضهم منع منه شرعاً « 1 » . قال : لأ نّه لو تعادلت الأمارتان على الحظر والإباحة فإمّا أن يعمل بهما معاً ، وهو مُحال ؛ لتنافيهما ، أو لا يعمل بشيء منهما ، وهو مُحال أيضاً ؛ لأنّهما إذا كانا في أنفسهما بحيث لا يمكن العمل بهما البتّة كان وضعهما عبثاً ، وهو غير جائز على الشارع ، أو يعمل بإحداهما على التعيين دون الأُخرى فيلزم الترجيح من غير مرجّح ، وهو باطل ؛ لأنّه قول في الدين بمجرّد التشهّي ، وإن كان لا على التعيين اقتضى العمل بإحداهما على التعيين ؛ لأنّا إذا خيّرناه بين الفعل والترك فقد أبحنا له الفعل ، فيكون ذلك ترجيحاً لأمارة الإباحة بعينها على أمارة الحظر ، وهو القسم الذي تقدّم بطلانه « 2 » . وجوّزه المصنّف ، وجعل حكمه التخيير . وأجاب عن هذه الحجّة بالمنع من استلزام التخيير ترجيح أمارة الإباحة على أمارة الوجوب ؛ لأنّ المجتهد إن أخذ بأمارة الوجوب ثبت في حقّه ، وإن أخذ بأمارة الإباحة ثبت في حقّه ، كالمسافر إذا حضر في مواضع التخيير بين التمام والقصر ، فإنّه إن صلّى بنيّة القصر سقط عنه الركعتان ، وإن صلّى بنيّة التمام وجبتا عليه . ولا يوصف الركعتان بالإباحة ، وكذا من له على آخر درهمان فقال له : « إن دفعت إليَّ الدرهمين أخذتهما وإن دفعت إليَّ أحدهما أسقطت عنك الآخر » ، فإنّه متخيّر ، ولا يلزم كون الدرهم مباحاً . والتحقيق في هذا أن يقال : إنّ الإباحة إن كانت عبارةً عن التخيير بين الفعل
هامش
( 1 ) . منهم الرازي في المحصول ، ج 5 ، ص 380 - 381 . ( 2 ) . المحصول ، ج 5 ، ص 381 .