أحدهما أسقطت عنك الآخر » .
إذا عرفت هذا فإن عرض التساوي للمجتهد تخيّر ، وإن كان للمفتي خيّر المستفتي ، وإن كان للحاكم عيّن ما شاء وله الحكم بإحداهما في وقت ، وبالأُخرى في آخر لشخصين . [ تهذيب الوصول ، ص 277 - 278 ]
أقول : هذا أحد أجزاء أُصول الفقه على ما مرّ ، وكان ينبغي تأخيره عن الاستصحاب - كما فعل في النهاية « 1 » - لتأخّر كيفيّة الاستدلال بالشيء عن ذلك الشيء بالذات ، والتعادل هنا عبارة عن تساوي اعتقادات مدلولات الأدلّة المستفادة منها .
ولا تعادل بين القطعيّة عقليّةً أو نقليّةً .
أمّا العقليّة ؛ فلوجوب حصول المدلول عند حصول دليله ، فيجتمع النقيضان .
وأمّا النقليّة ؛ فلأ نّه يلزم إمّا اجتماع النقيضين ، أو الكذب على الشارع .
وأمّا الأمارات المفيدة للظنّ فقد تكون عقليّةً وقد تكون شرعيّةً .
أمّا الأوّل : فلا شكّ في جواز تعادل الأمارتين المتقابلتين بالنفي والإثبات ، كحصول البرق المتواتر في زمن الصيف ، فإنّه عند الالتفات إليه مجرّداً عن الزمان يحصل ظنّ المطر ، وعند الالتفات إلى عدم جريان العادة بوقوع المطر في ذلك الزمان يحصل ظنّ انتفائه .
وأمّا الثاني : فمنعه أحمد « 2 » والكرخي « 3 » ، وجوّزه الباقون 4 . وهو الحقّ ؛ لإمكان أن يخبرنا اثنان متساويان في العدالة واحتمال الصدق بحكمين متنافيين والعلم به ضروري .
هامش
( 1 ) . قد ذكر العلّامة مبحث الاستصحاب في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 4 ، ص 363 وما بعدها ؛ ومبحثالتعادل والتراجيح في ج 5 ، ص 275 وما بعدها .
( 2 ) . نقله عنه العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 5 ، ص 275 .
( 3 ) و 4 . حكاه عنهم الرازي في المحصول ، ج 5 ، ص 380 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 5 ، ص 275 .