تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

[ المقصد الحادي عشر في التعادل والتراجيح وفيه مباحث :

البحث الأوّل : التعادل ]

قال : المقصد الحادي عشر : في التعادل والتراجيح . وفيه مباحث : الأوّل : في التعادل : الأمارتان إن تعادلتا في حكم واحد وتنافى الفعلان جائز ، كتوجّه المصلّي إلى جِهتين غلب في ظنّه أنّهما جِهتا القبلة ، فالحكم وهو الوجوب واحد ، ويتخيّر المجتهد . وإن اتّحد الفعل وتنافى الحكم - كالأمارة الدالّة على قبح الفعل والأمارة الدالّة على وجوبه أو جوازه - فمنع منه قوم شرعاً وإن جاز عقلًا . أمّا الجواز ؛ فلإمكان إخبار عدلين بحكمين متنافيين . وأمّا عدم الوقوع ؛ فلأنّ العمل بهما يقتضي وجوب العمل ، وتحريمه على مكلّف واحد ، وتركهما يقتضي العبث بوضعهما ؛ إذ وضع أمارة لا يمكن العمل بها عبث ، والعمل بإحداهما دون الأُخرى ترجيح من غير مرجّح . وجوّزه قوم ، وهو الأقرب . والحكم ها هنا التخيير أيضاً ، ولا يلزم من التخيير بين أمارة الوجوب والإباحة الإباحة ؛ لأنّ المجتهد إن أخذ بأمارة الإباحة ثبت في حقّه ، وإن أخذ بأمارة الوجوب ثبت في حقّه ، كالمسافر إذا حصل في مكان يتخيّر فيه بين الإتمام والقصر ، فإن صلّى بنيّة القصر سقط عنه وجوب الركعتين ، وإن صلّى تامّاً كان واجباً . وكمن عليه درهمان إذا قال له المالك : « إن دفعت إلَيَّ الدرهمين فلي الأخذ ، وإن دفعت إليَّ