تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
المجمل ممكن ، وهو مقدور لله تعالى ، فيدخل فيها التفصيل . وقيل : يجوز القياس في جميع الأحكام الشرعيّة ؛ لأنّها من جنس واحد ؛ لشمول حدّ الحكم الشرعي لها « 1 » ، وقد صحّ على بعضها الثبوت بالقياس ، فيصحّ على الباقي ؛ لأنّ حكم المثلين واحد . وهو غلط ؛ بمنع تماثلها ، وكيف لا ؟ وفيها تضادّ ، واشتراكها في كونها أحكاماً لا يوجب تماثلها ، كاشتراك السواد والبياض في اللون . ومنع أبو إسحاق الشيرازي القياس فيما طريقه العادة والخلقة ، كأقلّ الحيض ، وأكثر النفاس والحمل ؛ لعدم العلم بمناسباتها ، وعدم ظنّها ، فيجب المصير فيها إلى قول الشارع . ولا يجوز القياس فيما لا يتعلّق به عمل ، كدخول النبيّ عليه السلام مكّة بقتال أو صلح ، وكقرانه وإفراده في الحجّ « 2 » . فإنّ مثل هذه تطلب لتعرف ، لا ليعمل بها ، فلا يجوز الاكتفاء فيها بالظنّ . وأمّا قياس الأصل على الفرع ، فيستعمله المتأخّرون ، وبه يسمّونه ، وهو أن يقال : لو ثبت الحكم الفلاني للفرع لثبت للأصل ؛ لأنّه لو ثبت للفرع لكان ثبوته معلّلًا بالمعنى الفلاني ؛ لمناسبته لذلك الحكم ، واقترانه به ، وذلك المعنى حاصل في الأصل ، فيلزم ثبوت الحكم فيه ، ولمّا لم يثبت هذا الحكم للأصل لم يثبت للفرع ، وهو نوع من التلازم ؛ لأنّه عبارة عن قياس استثنائي مركّب من شرطيّة متّصلة ، واستثناء نقيض تاليها ، ونتيجته نقيض مقدّمها ، وإنّما سمّي قياس الأصل على الفرع ؛ لأنّ الحكم ثبت للفرع أوّلًا ؛ معلّلًا بتلك العلّة المتحقّقة في الأصل ، ثمّ يتوصّل بذلك إلى وجوب تحقّق الحكم فيه ؛ أو لأنّه يثبت علّة الحكم المعيّنة في الفرع أوّلًا ، ويبيّن ثبوتها بعد ذلك في الأصل ، فكان الأصل مقيساً على فرعه . ويقرب منه قياس العكس ، وهو عبارة عن إثبات نقيض حكم الأصل للفرع لاقترانهما في علّة الحكم ، كما يقال : لو لم يكن الصوم شرطاً لصحّة الاعتكاف في
هامش
( 1 ) . نسبه إلى بعض الشذوذ الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 322 . ( 2 ) . اللمع ، ص 203 - 204 .