تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
عمل ، كدخول النبيّ عليه السلام مكّة صلحاً أو لقتال . الثالث : ها هنا نوع من القياس يسمّى قياس الأصل على الفرع ، بأن يقال : لو ثبت الحكم في الفرع لثبت في الأصل ؛ لأنّه لو ثبت في الفرع لثبت لعلّة كذا ؛ للمناسبة والاقتران ، وهي موجودة في الأصل من دون الحكم ، وهو نوع من التلازم . ويقرب منه قياس العكس ، كما يقال : لو لم يكن الصوم شرطاً في الاعتكاف لم يكن شرطاً بالنذر ؛ قياساً على الصلاة ؛ فإنّها لمّا لم يكن شرطاً لصحّة الاعتكاف لم يكن شرطاً له بالنذر ، فالمطلوب في الفرع كون الصوم شرطاً لصحّة الاعتكاف ، والثابت في الأصل كون الصلاة ليست شرطاً له ، فخالف حكم الفرع حكم الأصل ، وهو في الحقيقة راجع إلى الأوّل ؛ لأنّه استدلال بالقياس الشرطي ، وإثبات إحدى مقدّمتيه بالقياس . فنقول : لو لم يكن الصوم شرطاً مطلقاً لم يصر شرطاً بالنذر ، ثمّ يستثنى النقيض للنقيض . ونستدلّ على إثبات الملازمة بين المقدّم والتالي بالقياس . فنقول : ما لا يكون شرطاً في نفسه لا يصير شرطاً بالنذر ، كالصلاة . [ تهذيب الوصول ، ص 272 - 273 ] أقول : في الأحكام الشرعيّة ما لا يعقل معناه ، سواء كان مستثنى عن قاعدة عامّة ، كقبول شهادة خزيمة « 1 » ، وأعداد الركعات ، ونصب الزكاة ، أو لا ، كضرب الدية على العاقلة ، ويتوقّف القياس على أصل منصوص على حكمه ، وإلّا كان فرعاً على أصل آخر ، وقد أبطل في بيان شرائط الأصل ، فلا يمكن إثبات أحكام الأُصول المقيس عليها بالقياس ، فثبت أنّ فيها ما لا يدخل القياس . والنصّ عندنا على كلّ حكم إمّا إجمالًا ، ك
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 2 » ، أو تفصيلًا ، فيجوز أن يتعبّدنا الله بالنصّ على الأحكام ، وكذا عند القايسين ؛ لأنّ النصّ على
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 109 ، ح 3430 ؛ وراجع أيضاً مسند أحمد ، ج 6 ، ص 283 ، ح 21376 ؛ والسنن الكبرى ، البيهقي ، ج 7 ، ص 105 ، ح 13404 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 275 .
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 276 | الشهيد الأول / مجموعة من المحققين