تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
لأنّا نقول : هذا باطل ؛ لأنّ ما يصلح لعلّيّة العلّة يكون صالحاً لعلّيّة الحكم ، فلا حاجة إلى الواسطة . واختلف في الحكم العدمي ، كعدم وجوب المؤثّر مثلًا هل يصحّ إثباته بالقياس ، أم لا ؟ بعد اتّفاقهم على أنّ استصحاب حكم العقل كافٍ فيه . والحقّ أنّه يستعمل فيه قياس الدلالة لا قياس العلّة . أمّا الأوّل : فهو الاستدلال بعدم آثار الشيء وخواصّه اللازمة لوجوده على عدمه . وأمّا الثاني ؛ فلأنّ النفي الأصلي حاصل قبل الشرع ، فلا يصحّ تعليله بوصف متجدّد . وأُورد عليه أنّ علّة الشرع إنّما هي بمعنى المعرّف ، ويجوز تأخير الدليل عن المدلول ، كالعالم مع الصانع تعالى . هذا في العدم الأصلي ، أمّا الأعدام المتجدّدة ، كعدم وجوب الصدقة أمام المناجاة بعد ثبوته فهو حكم شرعي متجدّد ، فجاز إثباته بكلّ واحد من قياس الدلالة ، وقياس العلّة . وأمّا القياس في التقديرات والكفّارات والحدود والرخص فجوّزه الشافعي « 1 » ، تعويلًا على عموم الأدلّة السابقة على كون القياس حجّة ، ومنعه أبو حنيفة « 2 » وأصحابه 3 ؛ لأنّ القياس إنّما يكون في الأحكام المعقولة المعنى ، بحيث يتوصّل بوجود علل تلك الأحكام في غير موارد النصّ على تحقّقها فيها ، وهذا أمر متعذّر في التقديرات كلّها ، كنصب الزكوات ، وأعداد الركعات ، ومواقيت الصلاة ؛ فإنّ عقول البشر تقصر عن إدراك الحكمة فيها ، ولا تهتدي إليها ، فكيف يتصوّر القياس ؟ ! وأمّا الكفّارات فإنّها على خلاف الأصل المستند إلى قوله عليه السلام : « لا ضرر
هامش
( 1 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 5 ، ص 349 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 317 . ( 2 ) و 3 . حكاه عنهم الرازي في المحصول ، ج 5 ، ص 349 .
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 271 | الشهيد الأول / مجموعة من المحققين