[ الفصل الخامس في بقايا مباحث القياس ]
قال :
الفصل الخامس في بقايا مباحث القياس . وهي ثلاثة :
الأوّل : القياس منه جليّ ، وهو ما قطع فيه بنفي الفارق ، إمّا مع النصّ على العلّة أو بدونه ، كإلحاق الأمة بالعبد في تقويم النصيب عند العتق ؛ للعلم بعدم الفارق سوى الأُنوثة والذكورة ، وللعلم بانتفاء نظر الشارع إليه .
ومنه خفيّ ، وهو ما عداه ، كغيره من الأقيسة .
وأيضاً من القياس قياس علّة ، وهو ما صرّح فيه بالعلّة .
وقياس دلالة ، وهو ما صرّح فيه بالجامع ، إلّاأ نّه ليس الباعث بل ملازمة .
وقياس في معنى الأصل ، وهو ما لم يصرّح فيه بالجامع ، بل جمع فيه بنفي الفارق .
[ تهذيب الوصول ، ص 271 - 272 ]
أقول : القياس ينقسم إلى جليّ وخفيّ ، فالجليّ ما كان الفارق بين أصله وفرعه مقطوعاً بنفي تأثيره . ففي المنصوصة ؛ كإلحاق ضرب الوالدين بتحريم التأفيف لهما « 1 » ؛ لعلّة كفّ الأذى عنهما ، وتحريم بيع العنب بالزبيب ؛ لقوله « أينقص إذا جفّ » « 2 » ، وفي غيرها ، كإلحاق الأمة بالعبد في تقويم النصيب ؛ حيث عرفنا أنّه لا فارق بينهما إلّاالذكورة في الأصل ، والأُنوثة في الفرع ، وعلمنا عدم التفات الشارع إلى ذلك في العتق خاصّةً .
هامش
( 1 ) . إشارة إلى الآية 23 من الإسراء ( 17 ) ، وهي :« فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ».
( 2 ) . المصنّف ، ابن أبي شيبة ، ج 8 ، ص 394 ؛ وبهذا المضمون راجع سنن الدارقطني ، ج 2 ، ص 646 - 647 ، ح 2962 - 2964 .