تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
المطلوب صدقه على الغائب . وكذا المثال الثالث ؛ فإنّ الجامع فيه هو العلم ، وهو المشروط لا الحياة التي هي الشرط ؛ لأنّ تقديره هكذا : الله تعالى له علم فله حياة ، كالشاهد ؛ فإنّ الحياة هي المطلوب إثباته في الفرع . والصواب أن يقال في مثاله : الله تعالى حيّ فيكون مدركاً ، كالشاهد ؛ فإنّ الحياة التي هي شرط الإدراك هي الجامع هنا . وأمّا الجمع بالدليل كما يقال : المخصّص والأحكام يدلّان شاهداً على الإرادة والعلم ، فكذا في الغائب ، وهذا المثال جيّد ؛ لأنّ الجامع المخصّص والأحكام ، وهو الدليل على إثبات الحكم المطلوب إثباته في الفرع ، وهو الإرادة والعلم ، ويبنى القياس على مقدّمتين : أحدهما : أنّ الحكم في الأصل ثبت لعلّة كذا . والثانية : أنّ تلك العلّة بتمامها حاصلة في الفرع ، ويلزم من هاتين المقدّمتين ثبوت الحكم في الفرع ؛ لأنّ تأثير ذلك المعنى - أعني العلّة في ذلك الحكم - إمّا أن يعتبر فيه كونه حاصلًا في الصورة الأُولى - أعني الأصل - أو كونه ليس حاصلًا في الصورة الثانية - أعني الفرع - أوّلًا . فإن كان الأوّل لم يكن المعنى تمام العلّة بل جزءها ؛ لأنّ المراد من تمام العلّة ما يستجمع كلّ ما لا بدّ منه في المؤثّريّة وهو خلاف المقدّر . وإن كان الثاني لزم تحقّق الحكم في الصورة الثانية ، وإلّا لزم الترجيح بلا مرجّح ؛ لكن تحصيل العلم القطعي بهاتين المقدّمتين عسِرٌ جدّاً ؛ لأنّ الوصف الحاصل في الأصل لا بدّ وأن يكون مغايراً للوصف الحاصل في الفرع ولو بالتعيّن . وحينئذٍ يمكن أن يكون للتعيّن أثر في الحكم ، وهو مفقود في الفرع ، فلا يتمّ القياس . ولو كانتا ظنّيّتين أو إحداهما كان ثبوت الحكم في الفرع ظنّيّاً . واختار المصنّف أنّه لا يجوز في الأحكام العقليّة ؛ لأنّ هذا القياس على تقدير كونه حجّةً إنّما يفيد الظنّ ، وهو لا يجدي في الأُمور العقليّة . وهذا حقّ إذا كان المقصود من الأُمور العقليّة المقاصد العلميّة ، والمطالب اليقينيّة ؛ لما تقدّم من أنّ حصول القطع بالمقدّمتين اللتين مبنى القياس عليهما متعسّر بل متعذّر .