المستفادة من تلك الأقيسة المذكورة ، فإنّ أحداً من الأُمّة لم ينازع في أنّ تفسير الكتاب العزيز والأحاديث النبويّة لا يمكن إلّامع استعمالها ، وهذا الإجماع منقول بالتواتر ، ونمنع عدم جواز القياس إذا نصّ عليه ، والعتق أمر شرعي يتوقّف على سبب شرعي ، وهو الإنشاء المخصوص من المالك ، وجعل المالك السواد علّةً لا يوجبه .
والمناسبة إنّما تعتبر إذا كانت العلّة بمعنى الباعث أو الداعي ، أمّا إذا كانت بمعنى المعرّف ، كالدلوك المجعول علّةً لوجوب الصلاة فلا .
لا يقال : أهل اللغة والنحو بعض الأُمّة ، فلا يكون قولهم حجّةً .
والجواب : أنّ الأُمّة أجمعوا على وجوب الأخذ بالقوانين النحويّة والتصريفيّة ، وأنّ تفسير كلام الله تعالى ورسوله عليه السلام لا يحصل إلّابها . وهذا السؤال وجوابه يظهر ممّا قبله .
والمشهور عدم جواز القياس في الأسباب ، وهو مختار الحنفيّة « 1 » وجوّزه الشافعي « 2 » ؛ بقياس اللواط على الزنى في إيجاب الحدّ .
احتجّ المانعون بأنّ اللواط مثلًا ، إمّا أن يشارك الزنى في وصف يكون علّةً لإيجاب الحدّ ، أو لا ، فإن كان الأوّل لم يكن الزنى واللواط سبباً للحدّ ؛ لأنّه لمّا كان مستنداً إلى الوصف المشترك استحال مع ذلك استناده إلى خصوصيّة كلّ واحدٍ منهما ، وإن كان الثاني بطل القياس ؛ لاشتراط الجامع ، ولأنّ شرط القياس بقاء حكم الأصل ، والقياس في الأسباب ينافيه بخلاف القياس في الأحكام ؛ لأنّ ثبوت الحكم في الأصل لا ينافي كونه معلّلًا بالقدر المشترك بينه وبين الفرع .
لا يقال : لا تأثير للجامع أعني القدر المشترك بين الأصل والفرع في الحكم بل تأثيره في علّيّة وصف كلّ منهما ، كالزنى واللواط في هذا المثال ، وأمّا الحكم فإنّما يحصل من الوصف .
هامش
( 1 ) . حكاه عنه الدبوسي في تقويم الأدلّة ، ص 285 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 320 .
( 2 ) . راجع الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 4 ، ص 320 ؛ والإبهاج في شرح المنهاج ، ج 3 ، ص 38 .