تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ولا ضرار في الإسلام » « 1 » ، ولأنّ الشارع أوجب قطع اليد في السرقة « 2 » ، ولم يوجبها في مكاتبة الكفّار مع أولويّة القطع فيه ، وأوجب الكفّارة في الظهار « 3 » ؛ لكونه منكراً وزوراً ، ولم يوجبها في الردّة مع أنّها أشدّ وأفحش . وأمّا الحدود ؛ فلأنّ القياس فيها إنّما يثمر الظنّ ، وتجويز خلافه شبهة ، فيدرأ الحدّ بها ؛ لقوله عليه السلام : « ادرأوا الحدود بالشبهات » « 4 » . وأمّا الرخص فإنّها منح من الله تعالى ، فلا يتعدّى بها مواضعها . ويشكل بأنّ كون الكفّارات على خلاف الأصل لا يستلزم عدم إثباتها بالقياس ، كما لا نمنع من إثباتها بخبر الواحد ، ونمنع من كون خلاف الظنّ شبهة يدرأ بها الحدّ ، وإلّا لاطّرد ، فلا يثبت بخبر الواحد ، ولا بالإقرار وشهادة غير المعصوم ، وهو باطل اتّفاقاً ، ونمنع كون المقدّرات غير معقولة المعنى ، ولو سلّم ذلك لكان امتناع القياس فيها ليس بنفسها ، بل لعدم تعقّل معناها ، وهذا أمر مشترك فيها كلّ حكم ، ونحن إنّما نقول بجواز القياس فيها على تقدير تعقّل معناها ، واهتداء العقل إلى الحكمة فيها ، وكون الرخص منحاً من الله تعالى لا يوجب عدم تعديتها . ثمّ إنّ الشافعي بيّن مناقضتهم لأنفسهم ، فقال : أمّا الحدود فقد كثرت أقيستهم فيها حتّى تعدّوا منها إلى الاستحسان ، كما في شهود الزنى ، فإنّهم زعموا أنّ الرجم يجب على المشهود عليه استحساناً ، مع أنّه على خلاف مقتضى العقل ؛ والعمل بما يوافق العقل أولى . وأمّا في الكفّارات فقاسوا الإفطار بالأكل على الإفطار بالجماع ، وقاسوا قتل الصيد ناسياً على قتله عامداً مع تقييد النصّ بالعمد . وأمّا المقدّرات فقد قاسوا في النزح والبئر فقالوا : ننزح عشرين للفأرة وللعصفور
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 280 ، باب الشفعة ، ح 4 ، وص 292 - 293 ، باب الضرار ، ح 2 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 76 ، ح 3371 ، وص 233 ، ح 3862 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 167 ، ح 727 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 38 . ( 3 ) . المجادلة ( 58 ) : 3 . ( 4 ) . الفقيه ، ج 4 ، ص 74 ، ح 5149 ؛ المقنع ، ص 437 ؛ تحف العقول ، ص 92 .
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 272 | الشهيد الأول / مجموعة من المحققين