مثل ذلك ، وقاسوا تقديراً على تقدير ، فقالوا في الحمامة أربعون ؛ لأنّها ضعف الفأرة وجعلوا الدلو التي ينزح بها ما يسع صاعاً ، وقالوا بإجزاء نزح دلو واحدة إذا كانت عظيمةً ، تسع وعشرين دلواً من دلائهم بالقياس على العشرين « 1 » .
وإلى هذا أشار المصنّف بقوله : « كما قدّروا الدلو الكبير » ، وفي بعض النسخ :
« كما في الدلو والبئر » ، ومعناه أنّهم قاسوا الدلو المذكورة - أعني العظيمة - على العشرين من الدلاء الصغيرة ، والبئر التي يتعذّر نزح مائها لغزارته على البئر الغزيرة الماء غالباً ، وهي التي يكون فيها مائتان وخمسون دلواً ، فقالوا : إنّها تطهر بنزح ذلك القدر ؛ لأنّ الغالب أنّ ماء البئر لا يزيد على ذلك .
وأمّا الرخص فأظهرها الاقتصار في الاستنجاء على الأحجار ، وقد قاسوا عليه إزالة كلّ النجاسات نادرةً كانت أو معتادةً ، وقاسوا العاصي بسفره على غيره في الرخص ، مع أنّ الرخص إعانة ، والمعصية لا تناسب الإعانة « 2 » .
هامش
( 1 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 5 ، ص 350 - 351 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 3 ، ص 34 - 35 .
( 2 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 5 ، ص 351 - 352 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 3 ، ص 35 .