تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الحنفيّة . ومع ذلك حكموا في شهود الزنى لوجوب الرجم المشهود عليه استحساناً ، وقاسوا في الكفّارات الإفطار بالأكل على الوقاع ، وقتل الصيد ناسياً عليه عمداً ، وقاسوا في المقدّرات ، كما قدّروا في الدلو الكبير ، وقاسوا في الرخص زوال سائر النجاسات بالحجر ؛ قياساً على الاستنجاء . [ تهذيب الوصول ، ص 268 - 271 ] أقول : شرائط الحكم قسمان : مختلف فيه ومتّفقٌ عليه . أمّا الأوّل فأُمور : الأوّل : كونه شرعيّاً . وهو مذهب جماعة « 1 » ، منهم : الآمدي ، قال : لأنّ الغرض من القياس الشرعي إنّما هو تعريف الحكم الشرعي « 2 » . والأكثرون لم يشترطوا ذلك ، وجوّزوا القياس في الأحكام العقليّة واللغويّة . أمّا الأوّل فاختاره أكثر المتكلّمين ، ومنه نوع يسمّونه إلحاق الغائب بالشاهد ، قالوا : لا بدّ فيه من جامع عقلي ، وهو أربعة : العلّة ، والحدّ ، والشرط ، والدليل . أمّا الجمع بالعلّة فكقول الأشاعرة : إذا كانت العالميّة شاهداً معلّلةً بالعلم وجب أن يكون غائباً كذلك . وأمّا الجمع بالحدّ فكقولهم : حدّ العالم شاهداً من له العلم ، فيجب طرد الحدّ غائباً . وأمّا الجمع بالشرط فكقولهم : العلم مشروط بالحياة شاهداً فكذا غائباً . ويشكل بأنّ العلم الذي هو العلّة في المثال الأوّل ليس جامعاً بل هو المطلوب إثباته في الفرع ، والجامع هو المعلول ، وهو العالميّة . والصواب أن يقال في مثاله : إنّ الله تعالى موجود فيكون مرئيّاً ، كما في الشاهد ، فإنّ الجمع بينهما بالوجود ، وهو علّة الرؤية عندهم . وكذا المثال الثاني ؛ فإنّ الحدّ عندهم ليس جامعاً بل الجامع المحدود ، والحدّ هو
هامش
( 1 ) . منهم الغزالي في المستصفى ، ج 2 ، ص 346 . ( 2 ) . الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 173 .