الحنفيّة . ومع ذلك حكموا في شهود الزنى لوجوب الرجم المشهود عليه استحساناً ، وقاسوا في الكفّارات الإفطار بالأكل على الوقاع ، وقتل الصيد ناسياً عليه عمداً ، وقاسوا في المقدّرات ، كما قدّروا في الدلو الكبير ، وقاسوا في الرخص زوال سائر النجاسات بالحجر ؛ قياساً على الاستنجاء . [ تهذيب الوصول ، ص 268 - 271 ]
أقول : شرائط الحكم قسمان : مختلف فيه ومتّفقٌ عليه .
أمّا الأوّل فأُمور :
الأوّل : كونه شرعيّاً . وهو مذهب جماعة « 1 » ، منهم : الآمدي ، قال : لأنّ الغرض من القياس الشرعي إنّما هو تعريف الحكم الشرعي « 2 » . والأكثرون لم يشترطوا ذلك ، وجوّزوا القياس في الأحكام العقليّة واللغويّة .
أمّا الأوّل فاختاره أكثر المتكلّمين ، ومنه نوع يسمّونه إلحاق الغائب بالشاهد ، قالوا : لا بدّ فيه من جامع عقلي ، وهو أربعة : العلّة ، والحدّ ، والشرط ، والدليل .
أمّا الجمع بالعلّة فكقول الأشاعرة : إذا كانت العالميّة شاهداً معلّلةً بالعلم وجب أن يكون غائباً كذلك .
وأمّا الجمع بالحدّ فكقولهم : حدّ العالم شاهداً من له العلم ، فيجب طرد الحدّ غائباً .
وأمّا الجمع بالشرط فكقولهم : العلم مشروط بالحياة شاهداً فكذا غائباً .
ويشكل بأنّ العلم الذي هو العلّة في المثال الأوّل ليس جامعاً بل هو المطلوب إثباته في الفرع ، والجامع هو المعلول ، وهو العالميّة .
والصواب أن يقال في مثاله : إنّ الله تعالى موجود فيكون مرئيّاً ، كما في الشاهد ، فإنّ الجمع بينهما بالوجود ، وهو علّة الرؤية عندهم .
وكذا المثال الثاني ؛ فإنّ الحدّ عندهم ليس جامعاً بل الجامع المحدود ، والحدّ هو
هامش
( 1 ) . منهم الغزالي في المستصفى ، ج 2 ، ص 346 .
( 2 ) . الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 173 .