[ البحث الرابع في شرائط الحكم ]
قال :
البحث الرابع في شرائط الحكم .
يشترط أن يكون شرعيّاً عند جماعة ، والأكثر جوّزوه في الأحكام العقليّة . والحقّ خلافه ؛ لأنّه يفيد الظنّ لو كان حجّةً .
وهل يثبت في اللغات ؟ أنكره جمهور الأشاعرة والحنفيّة ، وجوّزه ابن سُرَيج وقال ابن جنّي ، وهو مذهب أكثر الأُدباء كأبي عليّ والمازني ؛ لأنّ الخمر قبل حصول الشدّة لا تسمّى خمراً ، ومع حصولها تسمّى به ، فيغلب على الظنّ أنّ العلّة هي الشدّة ، وهي ثابتة في النبيذ ، ولأنّ كلّ فاعل مرفوع ، وكذا غيره من أنواع الإعراب إنّما تثبت قياساً .
حجّة المخالف أنّ أهل اللغة لو نصّوا عليه لم يجز ، كما لا يجوز القياس لو قال :
« أعتقت غانماً لسواده » ، ثمّ يقول : « قيسوا عليه » ، ولأنّ القياس مبنيّ على التعليل المتوقّف على المناسبة ، ولا مناسبة بين الاسم والمسمّى .
والجواب : المنع من عدم القياس ، فإنّ أكثر علم النحو والاشتقاق والتصريف مبنيٌّ عليه ، والعتق يفتقر إلى التنصيص عليه ، وإذا جعلت العلّة المعرّف لم تجب المناسبة .
والحقّ أنّه لا يجوز القياس في الأسباب ؛ لأنّا لو جعلنا اللواط موجباً للحدّ بالقياس على الزنى ، فإن كان لا لجامع بطل القياس ، وإن كان لجامع هو المقتضي للحدّ لم يحسن جعل خصوصيّة الأصل والفرع موجبين ؛ لامتناع الاستناد إلى المشترك وإلى الخصوصيّات ، فينتفي الحكم ، فيبطل القياس . ولا يجوز إثبات الحكم العدمي بقياس العلّة ؛ لأنّ انتفاء الحكم ثابت قبل الشرع ، ولا يجوز تأخير العلّة عنه ويجوز بقياس الدلالة ؛ لجواز الاستدلال بعدم الأثر على عدم المؤثّر .
هذا في النفي الأصلي ، أمّا إذا كان الحكم أعداماً فإنّه يجوز إثباته بهما معاً .
وجوّز الشافعي القياس في التقديرات والكفّارات والحدود والرخص . ومنعته