وإن حصلت في جزءٍ واحدٍ كان هو العلّة بالحقيقة ، وباقي الأجزاء خارج عنه ، وهو المطلوب .
وأُجيب بأنّ صفة العلّيّة أمر اعتباري لا تحقّق له خارجاً وإلّا تسلسل ، وزيادتها على موصوفها ذهني ، ولأنّ معنى كون المجموع علّةً قضاء الشارع بالحكم عنده ؛ رعايةً لما اشتمل عليه من الحكمة ، وليس ذلك صفة حتّى يقال : إمّا أن يحصل في كلّ جزءٍ أو في بعضها كلّ تلك الصفة أو بعضها .
سلّمنا لكن نمنع الحصر ؛ لجواز قيامها بالمجموع من حيث هو مجموع .
سلّمنا لكنّه منقوض بكون الشيء خبراً أو أمراً أو نهياً .
وأمّا التعليل بالأُمور الإضافيّة فجائز عند من يجوّز التعليل بالأُمور العدميّة ، لا عند مَنْ منعه إن جعلنا الإضافة عدميّةً ، وهو الحقّ ؛ لأنّ الإضافة المطلقة لو كانت وجوديّةً لكانت قائمةً بمحلّ ، وكان حلولها فيه إضافةً أُخرى لها إلى المحلّ ، وتلك الإضافة تكون أيضاً قائمةً وجوديّةً ؛ لأنّ مسمّى الإضافة حاصل فيها ، وهو وجودي ، وهي قائمة بالمحلّ ، فيثبت لها إضافةً أُخرى ويتسلسل .
وإذا ثبت أنّ مسمّى الإضافة عدمي امتنع أن يكون بعض الأوصاف أمراً وجوديّاً ؛ لأنّ الإضافة المخصوصة ماهيّة مركّبة من الإضافة المطلقة ومن الخصوصيّة ، فلو كانت وجوديّةً « 1 » لزم قيام الوجودي بالعدمي ، وأ نّه محال .
قال في النهاية :
لا يلزم من كون مطلق الإضافة وجوديّاً أن يكون أنواعه وجوديّةً ؛ لجواز كون المخصّصات عدميّة « 2 » .
ويشكل بأنّ المطلق لا وجود له إلّافي أنواعه ، وإذا كانت عدميّةً امتنع كون المطلق وجوديّاً ؛ ولأنّ الفصول علل للجنس ، فإذا كان موجوداً استحال كونها عدميّةً .
هامش
( 1 ) . في « ن » هنا إضافية : « لكان الوجودي إمّا مسمّى الإضافة ، أو قيل : الخصوصيّة ، والأوّل قد تقدّم بطلانه ، ويبطل الثاني ، بأنّ خصوصيّة الإضافة صفة لها ، فلو كانت وجوديّةً » .
( 2 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 4 ، ص 257 .