وجوده في الفرع ، ووجوده فيه لا يتوقّف على صحّة التعليل ، فلا دور .
والحاصل كون الوصف مشتركاً بين محلّ الحكم المنصوص وغيره ، وهو لا يتوقّف على صحّة كون الوصف علّةً .
و - والأكثر على منع تعليل حكم الأصل بعلّة متأخّرة عن ذلك الحكم في الوجود ، كتعليل إثبات الولاية للأب على ولده الصغير الذي عرض له الجنون بكونه مجنوناً ، فإنّ ثبوت الولاية عليه قبل الجنون ، قالوا : لأنّ علّة الأصل إمّا بمعنى الباعث أو المعرّف أو المؤثّر .
فإن كان الأوّل لزم إمّا ثبوت الحكم بلا باعث أصلًا ، أو بباعث مغاير للعلّة المتأخّرة عنه ؛ لاستحالة تحقّق الحكم بباعث لا تحقّق له مع الحكم ، فلا يكون الباعث المتأخّر باعثاً ؛ لاستحالة تحصيل الحاصل .
والثاني باطل ؛ لما عرفت من بطلان كون العلّة بمعنى الأمارة .
سلّمنا لكنّ فائدة الأمارة تعريف الحكم ، وهو معلوم قبل حصولها .
والثالث باطل أيضاً ؛ لامتناع تأثير المتأخّر في المتقدّم .
ويجب كون العلّة المستنبطة من الحكم المعلّل بها ممّا لا يرجع إلى الحكمة التي استنبطت منه بالإبطال ، كتعليل وجوب الشاة برفع حاجة الفقراء ، لما فيه من رفع وجوب الشاة ؛ لتحقّق رفع حاجتهم بقيمتها ، وارتفاع الأصل المستنبط منه يوجب إبطال العلّة المستنبطة منه ؛ ضرورة توقّف علّيّتها على اعتبارها .
ويشترط في العلّة أن لا تخالف النصّ الخاصّ أو الإجماع الخاصّ ، وهذا ممّا اتّفق على اشتراطه .
والأكثر على جواز كون العلّة حكماً شرعيّاً ؛ لأنّه قد يدور الحكم مع حكم شرعي ، فيغلب على الظنّ كونه علّةً له ، والعمل بالظنّ واجب ، ولأ نّا نعلّل تحريم بيع كثير من الأعيان النجسة بنجاستها .
احتجّوا بأنّ الحكم المجعول علّة يحتمل تقدّمه على الحكم المجعول معلولًا ، فلا يصلح للعلّيّة للتخلّف - أعني تخلّف الحكم عنه ، وهو نَقض ، والأصل عدمه ، وأن يكون متأخّراً فلا يصلح للعلّيّة - لما بيّنّا من استحالة تعليل الحكم المتقدّم
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 263
مساهمون: الشهيد الأول
ص٢٦٣