تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
لاستفادة معرفة حكم الأصل من النصّ ، ولأنّ العلّة مستنبطة من حكم الأصل ومتفرّعة عليه على ما تقدّم ، فلا تكون مفيدةً له ، وإلّا دار كما مرّ ، ولا في الفرع ؛ لاستحالة تحقّقها فيه . والجواب : هنا فوائد غيرها ، كمعرفة مطابقة الحكم الشرعي للحكمة والمصلحة ؛ فإنّه أدعى للانقياد ، بخلاف التعبّد الصرف ، وكامتناع القياس على ذلك الأصل بسبب العلم بامتناع حصول خصوصيّته التي هي علّة حكمه في الفرع . ولا يكفي عدم العلّة المتعدّية ، فيستغني عن القاصرة ؛ لأنّه يجوز وجود وصف مناسب للحكم متعدٍّ ، فلولا تعليله بالمحلّ بقي الوصف المتعدّي بلا معارض ، فيثبت الحكم في الفرع ، ولأ نّه لا فائدة أعظم من العلم بالشيء بعد الجهل به ، وإذا ثبت جواز التعليل بالمحلّ بطل اشتراط تعدّي العلّة ، وجاز التعليل بالقاصرة ، أعني الوصف الذي لا يوجد في غير الأصل ، وهو مذهب أكثر المتكلّمين ، كأبي الحسين « 1 » ، والقاضي عبد الجبّار « 2 » ، والقاضي أبي بكر « 3 » ، وأكثر الفقهاء ، كالشافعي « 4 » وأحمد « 5 » . وقد منع أبو حنيفة « 6 » والكرخي « 7 » وأبو عبد الله البصري من التعليل بالقاصرة « 8 » ، وجوّزه الباقون . وهو الحقّ ؛ لأنّه لا امتناع في أن يقول الشارع : حرّمت الشيء الفلاني للوصف الفلاني ، ويكون ذلك الوصف من خواصّ الموصوف المطلقة ، وكذا لا امتناع في مناسبة وصف مختصّ بمحلّ لحكم مخصوص متعلّق به ، فيغلب على الظنّ كونه علّةً ، والعلم بذلك ضروري . واحتجّ المجوّزون بأنّ صحّة تعدية العلّة إلى الفرع موقوفة على صحّتها في نفسها ، فلو توقّفت صحّتها في نفسها على صحّة التعدية لزم الدور . وأُجيب بأنّ صحّة التعليل بالوصف لا تتوقّف على علّيّته في الفرع ، بل على
هامش
( 1 ) . المعتمد ، ج 2 ، ص 269 . ( 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 192 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 3 ، ص 154 .