متفرّعة عن الحكم في الأصل ، وهو متفرّع عنها في الفرع ، فلا دور .
الثاني : أن يكون وصفاً ضابطاً للحكمة المقصودة من شرع الحكم ، كتعليل وجوب القصاص بالقتل العمد العدوان ؛ لحكمة الزجر .
والمراد بالحكمة عند الفقهاء تحصيل المصلحة ودفع المفسدة .
وهل يجوز التعليل بنفس الحكمة المجرّدة عن الوصف الضابط لها ؟
قال الأكثر : لا ؛ لخفائها واضطرابها واختلافها باختلاف الأشخاص والصور والأوقات والأحوال ، فيتعذّر معرفة ما هو مناط الحكم منها ، والوقوف عليه ، إلّابعد مشقّة وحرج وعسر ، وذلك على خلاف المألوف من عادة الشرع من ردّ الناس إلى المظانّ الظاهرة الجليّة الواضحة ؛ دفعاً للحرج والعسر والمشقّة ، كما نعلم أنّ الشارع إنّما رخّص القصر على السفر ؛ دفعاً للمشقّة المضبوطة بوصف السفر المقيّد بالمسافة المعيّنة إلى مقصد معيّن ، ولم يعلّقها بنفس المشقّة ؛ لمكان اضطرابها واختلافها .
ولهذا لم يرخّص للحمّال في الحضر مع تحقّق المشقّة ، وإن حصل زيادة مشقّة على مشقّة المسافر الذي يقطع في اليوم ربع فرسخ ؛ لما كان ذلك ممّا يختلف ويضطرب .
وجوّزه الأقلّون ؛ لأنّ الحكمة علّيّة العلّة ، فلو لم يجز التعليل بها لم يجز التعليل بالوصف المشتمل عليها « 1 » .
وفصّل آخرون فقالوا : إن كانت الحكمة ظاهرةً مضبوطةً مصونةً عن الاختلاف والاضطراب جاز التعليل بها ، وإلّا فلا . وهو اختيار الآمدي « 2 » .
الثالث : أن لا يكون الوصف عدميّاً إذا كان الحكم وجوديّاً ؛ لأنّ العلّيّة وصف وجودي ؛ لأنّها نقيض اللاعلّيّة العدمي ؛ لصحّة حمله على المعدوم ، ونقيض العدمي وجودي .
هامش
( 1 ) . منهم الرازي في المحصول ، ج 5 ، ص 287 وما بعدها ؛ والبيضاوي في المنهاج المطبوع مع الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 3 ، ص 150 .
( 2 ) . الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 180 .