تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
متفرّعة عن الحكم في الأصل ، وهو متفرّع عنها في الفرع ، فلا دور . الثاني : أن يكون وصفاً ضابطاً للحكمة المقصودة من شرع الحكم ، كتعليل وجوب القصاص بالقتل العمد العدوان ؛ لحكمة الزجر . والمراد بالحكمة عند الفقهاء تحصيل المصلحة ودفع المفسدة . وهل يجوز التعليل بنفس الحكمة المجرّدة عن الوصف الضابط لها ؟ قال الأكثر : لا ؛ لخفائها واضطرابها واختلافها باختلاف الأشخاص والصور والأوقات والأحوال ، فيتعذّر معرفة ما هو مناط الحكم منها ، والوقوف عليه ، إلّابعد مشقّة وحرج وعسر ، وذلك على خلاف المألوف من عادة الشرع من ردّ الناس إلى المظانّ الظاهرة الجليّة الواضحة ؛ دفعاً للحرج والعسر والمشقّة ، كما نعلم أنّ الشارع إنّما رخّص القصر على السفر ؛ دفعاً للمشقّة المضبوطة بوصف السفر المقيّد بالمسافة المعيّنة إلى مقصد معيّن ، ولم يعلّقها بنفس المشقّة ؛ لمكان اضطرابها واختلافها . ولهذا لم يرخّص للحمّال في الحضر مع تحقّق المشقّة ، وإن حصل زيادة مشقّة على مشقّة المسافر الذي يقطع في اليوم ربع فرسخ ؛ لما كان ذلك ممّا يختلف ويضطرب . وجوّزه الأقلّون ؛ لأنّ الحكمة علّيّة العلّة ، فلو لم يجز التعليل بها لم يجز التعليل بالوصف المشتمل عليها « 1 » . وفصّل آخرون فقالوا : إن كانت الحكمة ظاهرةً مضبوطةً مصونةً عن الاختلاف والاضطراب جاز التعليل بها ، وإلّا فلا . وهو اختيار الآمدي « 2 » . الثالث : أن لا يكون الوصف عدميّاً إذا كان الحكم وجوديّاً ؛ لأنّ العلّيّة وصف وجودي ؛ لأنّها نقيض اللاعلّيّة العدمي ؛ لصحّة حمله على المعدوم ، ونقيض العدمي وجودي .
هامش
( 1 ) . منهم الرازي في المحصول ، ج 5 ، ص 287 وما بعدها ؛ والبيضاوي في المنهاج المطبوع مع الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 3 ، ص 150 . ( 2 ) . الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 180 .