تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
إمّا في عينه ، كوجوب القصاص في النفس المشترك بين المثقّل والمحدّد ، أو في جنسه ، كإثبات ولاية النكاح ؛ قياساً على إثبات ولاية المال ، فالمشترك هو جنس الولاية ، وأن لا يكون منصوصاً عليه . [ تهذيب الوصول ، ص 266 ] أقول : لمّا فرغ من ذكر شرائط الأصل شرع في ذكر شرائط مضايفه ، وهو الفرع ، وهي ثلاثة : الأُولى : أن يكون العلّة الموجودة فيه مشاركةً لعلّة الأصل ، إمّا في عينها ، كتعليل تحريم النبيذ بالشدّة المطربة المشتركة بينه وبين الخمر ، أو في جنسها ، كتعليل وجوب القصاص في الأطراف بجامع الجناية المشتركة بين القطع والقتل ، وإنّما كانت المشاركة شرطاً ؛ لأنّ إلحاق الفرع بالأصل إنّما يكون باعتبار مشاركة الفرع له ، إمّا في عموم علّته ، أو في خصوصها . الثانية : أن يكون حكم الفرع مماثلًا لحكم أصله ، إمّا في عينه ، كوجوب القصاص في النفس المشترك بين القتل بالمثقَّل والمحدّد ، أو في جنسه كإثبات الولاية على الصغيرة في نكاحها ؛ قياساً على إثبات الولاية في مالها ، فإنّ المشترك بينهما جنس الولاية ؛ إذ لو لم يكن كذلك لبطل القياس ؛ لأنّ شرع الأحكام ليس مقصوداً لذاته ، بل بما يفضي إليه من مصالح العباد . ومع مماثلة حكم الفرع لحكم أصله يعلم أنّ ما يحصل من المصلحة مثل الذي حصل من حكم الأصل ، ومع مخالفة حكمه حكم أصله لا يعلم ذلك ، ولأنّ القياس عبارة عن تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع ، وإنّما يتحقّق ذلك مع المماثلة . الثالثة : أن لا يكون حكم الفرع منصوصاً عليه وذلك على قسمين : أحدهما : أن يكون الحكم المنصوص عليه مطابقاً للحكم الذي دلّ عليه القياس . والثاني : أن يكون مخالفاً له . فالأوّل جائز عند الأكثرين ؛ فإنّ ترادف الأدلّة على المدلول الواحد جائز . وعلى هذا لا يكون عدمه شرطاً . على أنّ بعضهم منع منه ؛ لأنّ معاذاً إنّما عدل