تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
إلى الاجتهاد بعد فقد النصّ ، وذلك يدلّ على أنّه لا يجوز استعماله عند وجوده « 1 » . وهو ضعيف ؛ لأنّه لم يتعرّض في الخبر للقياس مع وجود النصّ ، فكيف يدلّ على منعه منه . وقال الآمدي : يكون قياس المنصوص على المنصوص ، وليس أحدهما بالقياس عليه أولى من عكسه « 2 » . ويشكل بالمنع من عدم الأولويّة ؛ إذ من الجائز كون الأصل قطعيّاً أو أوضح دلالةً ، والفرع ظنّيّاً وأضعف دلالةً . سلّمنا عدم الأولويّة ، لكن ما المانع من قياس كلّ منهما على الآخر ؟ ويكون الغرض تأكيد الدلالة أو الترجيح عند وجود معارض ، كنصوص متعدّدة على حكم واحد ؛ فإنّه لو قال : « حرّمت [ بيع البرّ بالبرّ متفاضلًا ؛ لكونه مطعوماً » ، وقال : « حرّمت بيع الشعير بالشعير متفاضلًا ؛ لكونه مكيلًا » لكان كلّ واحد من النصّين دالّاً على تحريم التفاضل ] « 3 » في البرّ والشعير بالنصّ والقياس . وأمّا الثاني : وهو دلالة النصّ على خلاف مدلول القياس فمنع منه الأكثر . وقد مرّ في باب التخصيص ، ولم يذكر الرازي ولا المصنّف في النهاية هذا القسم هنا .

[ البحث الثالث في شرائط العلّة ]

قال : البحث الثالث في شرائط العلّة . يشترط أن تكون بمعنى الباعث ، بمعنى اشتمالها على حكمة مقصودة للشارع من شرع الحكم . وهذا لا يجب العمل به عندنا ؛ لأنّ العلّة تثبت بالنصّ . وأن تكون وصفاً ضابطاً لحكمة .
هامش
( 1 ) . حكاه عن بعض الرازي في المحصول ، ج 5 ، ص 372 . ( 2 ) . الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 221 . ( 3 ) . بدل ما بين المعقوفين في « ن » و « مج » ورد : « الربا في البرّ للمطعوميّة ، وحرّمت الربا في الشعير لكونه مكيلًا ، دلّ كلّ من النصّين على تحريم الربا » .