إلى الاجتهاد بعد فقد النصّ ، وذلك يدلّ على أنّه لا يجوز استعماله عند وجوده « 1 » .
وهو ضعيف ؛ لأنّه لم يتعرّض في الخبر للقياس مع وجود النصّ ، فكيف يدلّ على منعه منه .
وقال الآمدي : يكون قياس المنصوص على المنصوص ، وليس أحدهما بالقياس عليه أولى من عكسه « 2 » .
ويشكل بالمنع من عدم الأولويّة ؛ إذ من الجائز كون الأصل قطعيّاً أو أوضح دلالةً ، والفرع ظنّيّاً وأضعف دلالةً .
سلّمنا عدم الأولويّة ، لكن ما المانع من قياس كلّ منهما على الآخر ؟ ويكون الغرض تأكيد الدلالة أو الترجيح عند وجود معارض ، كنصوص متعدّدة على حكم واحد ؛ فإنّه لو قال : « حرّمت [ بيع البرّ بالبرّ متفاضلًا ؛ لكونه مطعوماً » ، وقال :
« حرّمت بيع الشعير بالشعير متفاضلًا ؛ لكونه مكيلًا » لكان كلّ واحد من النصّين دالّاً على تحريم التفاضل ] « 3 » في البرّ والشعير بالنصّ والقياس .
وأمّا الثاني : وهو دلالة النصّ على خلاف مدلول القياس فمنع منه الأكثر . وقد مرّ في باب التخصيص ، ولم يذكر الرازي ولا المصنّف في النهاية هذا القسم هنا .
[ البحث الثالث في شرائط العلّة ]
قال :
البحث الثالث في شرائط العلّة .
يشترط أن تكون بمعنى الباعث ، بمعنى اشتمالها على حكمة مقصودة للشارع من شرع الحكم . وهذا لا يجب العمل به عندنا ؛ لأنّ العلّة تثبت بالنصّ .
وأن تكون وصفاً ضابطاً لحكمة .
هامش
( 1 ) . حكاه عن بعض الرازي في المحصول ، ج 5 ، ص 372 .
( 2 ) . الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 221 .
( 3 ) . بدل ما بين المعقوفين في « ن » و « مج » ورد : « الربا في البرّ للمطعوميّة ، وحرّمت الربا في الشعير لكونه مكيلًا ، دلّ كلّ من النصّين على تحريم الربا » .