وهو على ضربين : أحدهما : ما يكون مستثنىً عن قاعدة عامّة . والثاني ما يكون مبتدأً .
فالأوّل ، كقبول شهادة خزيمة وحده « 1 » ، فإنّه مع كونه غير معقول المعنى مستثنى عن قاعدة الشهادة .
والثاني ، كأعداد الركعات ، وتقدير النصب للزكوات ، ومقادير الحدود والكفّارات ، فإنّه مع كونه غير معقول المعنى غير مستثنىً عن قاعدة سابقة عامّة .
وعلى كلا التقديرين يمتنع القياس فيه .
وأمّا الثاني ؛ بأن يكون قد شرع ابتداءً ولا نظير له ، فلا يجري فيه القياس ؛ لعدم النظير سواء عرف معناه - كرخصة السفر لدفع المشقّة - أو لا ، كاليمين في القسامة ، وضرب الدية على العاقلة .
التاسع : أن لا يكون القياس ذا قياس مركّب ، أي لا يكون حكم الأصل متّفقاً عليه من الفريقين خاصّةً ، بل يجب كونه متّفقاً عليه بين الأُمّة .
واعلم أنّ القياس المركّب ما كان الحكم في أصله غير منصوص ، ولا مجمع عليه بين الأُمّة .
وهو قسمان : أحدهما : مركّب الأصل ، والثاني : مركّب الوصف .
فالأوّل : أن يعيّن المستدلّ علّةً في الأصل المذكور ، ويجمع بينه وبين فرعه بها ، فيعيّن المعترض علّةً أُخرى ، ويدّعي أنّ الحكم ثابت بها دون الأُولى ، وذلك كما لو قال الشافعي - في مسألة قتل الحرّ بالعبد مثلًا - : عبد فلا يُقتل به الحرّ ، كالمكاتب ، فإنّ عدم الاقتصاص للمكاتب غير منصوص ، ولا مجمع عليه بين الأُمّة ، بل الخلاف واقع في وجوب القصاص على قاتله ، وإنّما هو متّفق عليه بين الشافعي وأبي حنيفة . فيقول الحنفي : العلّة في المكاتب المتّفق على عدم جريان القصاص فيه إنّما هو جهالة المستحقّ من السيّد أو الورثة لا العبوديّة « 2 » .
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 108 - 109 ، ح 3430 ؛ وراجع أيضاً مسند أحمد ، ج 6 ، ص 283 ، ح 21376 ؛ والسننالكبرى ، البيهقي ، ج 7 ، ص 105 ، ح 13404 .
( 2 ) . راجع الإحكام في أُصول الأحكام ، الآمدي ، ج 3 ، ص 176 .