وحينئذٍ إن سلّمت ذلك امتنعت التعدية إلى الفرع ؛ لعدم العلّة فيه ، وإن أُبطلت التعليل بها منعت الحكم في الأصل ؛ لأنّه إنّما ثبت عندي بهذه العلّة ، وهي مدرك إثباته ولا محذور على نفي الحكم ؛ لانتفاء علّته ؛ إذ لم يلزم منه مخالفة نصّ ولا إجماع .
وعلى كلا التقديرين يكون القياس ممتنعاً ؛ لأنّه لا ينفكّ عن عدم العلّة في الفرع أو منع حكم الأصل ، وإنّما سمّي هذا القياس مركّباً ؛ لاختلاف الخصمين في تركيب الحكم على العلّة في الأصل ؛ فإنّ المستدلّ زعم أنّ العلّة مستنبطة من حكم الأصل ، وهي فرع له ، والمعترض يزعم أنّ الحكم في الأصل فرع على العلّة ، وهي المثبتة له ، وأ نّه لا طريق إلى إثباته سواها ، وسمّى مركّب الأصل ؛ لأنّه نظر في علّة حكم الأصل .
وأمّا الثاني - وهو مركّب الوصف - فهو ما وقع الاختلاف فيه في وصف المستدلّ هل له وجود في الأصل ، أم لا ؟ وذلك كما لو قال الشافعي - في مسألة تعليق الطلاق بالنكاح مثل : « إن تزوّجت هنداً فهي طالق » - : تعليق فلا يصحّ قبل النكاح ، كما لو قال : « هند التي أتزوّجها طالق » ، فيقول الحنفي : لا نسلّم وجود التعليق في الأصل بل هو منجّز ، فإن ثبت أنّه تعليق منعت الحكم في الأصل ، وهو بطلان طلاق من قال : « هند التي أتزوّجها طالق » ، وقلت بصحّته ، كما في الفرع ، ولا محذور عَلَيَّ في ذلك ؛ لعدم النصّ وإجماع الأُمّة عليه . ولا يتمّ القياس حينئذٍ ؛ لأ نّه لا ينفكّ عن منع وجود العلّة في الأصل أو منع الحكم فيه ، وسمّي هذا القياس مركّب الوصف ؛ لأنّه اختلاف في الوصف الجامع .
[ البحث الثاني في شرائط الفرع ]
قال :
البحث الثاني في شرائط الفرع . يجب أن يكون علّة الفرع مشاركةً لعلّة الأصل فيما يقصد ، إمّا في عينها ، كالشدّة في الخمر ، أو في جنسها ، كالجناية في قصاص الأطراف المشتركة بين القتل والقطع ، وأن يكون حكم الفرع مساوياً لحكم الأصل ،