تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وإلّا لكان جعل واحد منهما بعينه أصلًا والآخر فرعاً دون عكسه ؛ ترجيحاً من غير مرجّح ، وهو محال . ويشكل لجواز كونه متناولًا للفرع بالتبعيّة ؛ لتناوله للأصل ، كما لو دلّ على الأصل بالمطابقة وعلى الفرع بالتضمّن أو الالتزام ، وحينئذٍ لا يكون قياسه عليه ترجيحاً من غير مرجّح . السادس : أن يظهر تعليل حكم الأصل بوصف معيّن ؛ لأنّ ردّ الفرع إليه إنّما يكون بهذه الواسطة ، وطريق ذلك عندنا إنّما هو النصّ ، وأمّا عند الجمهور القائلين بحجّيّة القياس مطلقاً ، فطريقه النصّ تارةً ، والاستنباط أُخرى . السابع : أن لا يتأخّر حكم الأصل عن حكم فرعه ، وذلك كقياسهم الوضوء على التيمّم في وجوب النيّة . فإنّ التعبّد بالتيمّم إنّما ورد بعد الهجرة ، وهو متراخٍ عن إيجاب الوضوء . وقال الرازي : والحقّ أن يقال : لو لم يوجد على حكم الفرع دليل إلّاذلك القياس لم يجز تقدّم الفرع على الأصل ؛ لأنّ قبل هذا الأصل إمّا أن يقال : كان الحكم ثابتاً من غير دليل وهو تكليف ما لا يطاق ، أو ما كان ثابتاً البتّة ، فيكون ذلك كالنسخ ، ولو وجد قبل ذلك دليل آخرٌ على ذلك الحكم جاز ؛ فإنّ ترادف الأدلّة على المدلول الواحد غير ممتنع وإن ترتّب « 1 » . ويشكل بالمنع من كون تجدّد ذلك الحكم كالنسخ ؛ لأنّ إيجاب النيّة في الوضوء - مثلًا - بعد شرع التيمّم إنّما يرفع عدم وجوبها أوّلًا ، وهو ليس حكماً شرعيّاً بل عقليّاً ، فجاز إثباته بالقياس ، وليس ذلك كالنسخ ؛ لأنّه رفع حكماً ثابتاً شرعاً بدليل شرعي . الثامن : أن لا يكون معدولًا به عن سنن القياس . واعلم أنّ المعدول عن سنن القياس إمّا أن يعقل معناه ، أو لا يعقل معناه أصلًا ،
هامش
( 1 ) . المحصول ، ج 5 ، ص 361 .