الجبّ ، لجامع تفويت الاستمتاع ، فلا يصحّ القياس فيه ؛ لأنّ الحكم في الفرع المتنازع - أعني كون الجذام موجباً لفسخ النكاح في هذا المثال - إنّما يثبت بما يثبت به حكم أصله - وهو القرن والرتق - فإذا كان حكم أصله ثابتاً بعلّة أُخرى غير متحقّقة فيه ، كتفويت الاستمتاع فيمتنع تعدية الحكم بغيرها ؛ لأنّ غيرها لم يثبت اعتبار الشارع له ؛ ضرورة أنّ الحكم الثابت معه ثابت بغيره اتّفاقاً ، فلو ثبت الحكم به في الفرع مع عدم اعتباره كان إثباتاً للحكم بالمعنى المرسل الخالي عن الاعتبار ، وقد تقدّم بطلانه .
وأيضاً يلزم تعليل الحكم الواحد - أعني حكم الأصل القريب - بالمتنافيين وهما العلّة الجامعة بينه وبين أصله ، والعلّة الجامعة بينه وبين فرعه ، فإنّ العلّة الأُولى تقتضي أن يكون معرفته لذلك الحكم أو باعثه عليه مستقلّةً بذلك غير محتاجة إلى أمر آخر فيه ، كما أنّها مستقلّة بالنسبة إلى حكم أصله ، وذلك يمنع من كون العلّة الثانية - أعني الجامعة بينه وبين فرعه علّةً لحكمه ، وكون الثانية علّةً لذلك الحكم يوجب استغناءَه عن العلّة الأُولى ، واستناد الحكم إلى غيرها ، والجمع بينهما محال .
هذا إذا كان حكم الأصل مقولًا به من جهة المستدلّ ممنوعاً من جهة المعترض ، ولو انعكس كما لو قال الحنفي في مسألة تعيين النيّة : عندنا إذا نوى النفل أتى بما أُمر به فوجب أن يصحّ ، كما لو كان عليه فريضة الحجّ ونوى النفل ، فإنّ الحكم في الأصل ممّا لا يقول به الحنفي بل الشافعي ، فلا يصحّ من المستدلّ بناء الفرع عليه ؛ لأنّه يتضمّن اعترافه بالخطإ في الأصل ؛ لوجود العلّة فيه من دون الحكم .
أمّا لو قال المستدلّ : هذا عندك علّة للحكم في الأصل ، وهو موجود في محلّ النزاع فيلزمك الاعتراف بتحقّق الحكم فيه ، وإلّا فيلزم انتقاضه ؛ لتخلّف الحكم عنه من غير مانع . ويلزم من إبطال التعليل به امتناع إثبات الحكم به في الأصل ، وهو أيضاً فاسد .
فإنّ الخصم يقول : الحكم في الأصل ليس عندي ثابتاً بناءً على هذا الوصف .
الخامس : أن لا يكون دليل ثبوت الحكم في الأصل متناولًا لثبوته في الفرع ،
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 253
مساهمون: الشهيد الأول
ص٢٥٣