تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
في الأصل عقلي « 1 » . وإلى هذا أشار المصنّف بقوله : « وهو غير لازم » إلى آخره . الثالث : أن لا يكون حكم الأصل منسوخاً ؛ لأنّ الحكم إنّما يتعدّى من الأصل إلى الفرع بناءً على الوصف الجامع ، وهو متوقّف على كون ذلك الوصف معتبراً في نظر الشارع ، فإذا لم يكن الحكم المرتّب على وفقه ثابتاً شرعاً لم يكن معتبراً . ويشكل بأنّ اعتبار الشارع ذلك الوصف في ذلك الحكم أوّلًا - أعني قبل النسخ - يكفي في صدق كونه معتبراً ، وفي صلاحيّة ترتّب الحكم عليه إن قلنا : إنّ نسخ الأصل لا يستلزم نسخ الفحوى ، ويكون نسخ الأصل حينئذٍ تخصيصاً . الرابع : أن لا يكون حكم الأصل ثابتاً بالقياس ، وهو قول أكثر الأشاعرة « 2 » والكرخي « 3 » ، خلافاً لأبي عبد الله البصري « 4 » والحنابلة 5 ؛ لأنّ العلّة الجامعة بين ذلك الأصل وفرعه إن كانت هي العلّة الجامعة بينه وبين أصله كان ردّ الفرع إلى الأصل الأوّل أولى ؛ لأنّ الشهادة بالاعتبار إنّما هو له دون الأصل الثاني فتوسّط الأصل الثاني يكون عبثاً ، وذلك كما لو قال الشافعي في ثبوت الربا في السفرجل - مثلًا - : مطعوم فيجري فيه الربا ، قياساً على التفّاح ، ثمّ قاس التفّاح على البرّ لعلّة كونه مطعوماً . وإن كانت العلّة الجامعة بين الأصل وفرعه غير العلّة الجامعة بينه وبين أصله ، كما لو قال الشافعي في مسألة فسخ النكاح بالجذام : « في المرأة عيب يثبت به الفسخ في البيع فيثبت به الفسخ في النكاح » قياساً على القرن والرتق ، ثمّ لمّا منع حكم الأصل - وهو كون القرن والرتق موجبين للفسخ في النكاح - قاسوهما على
هامش
( 1 ) . المحصول ، ج 5 ، ص 359 - 360 . ( 2 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 174 . ( 3 ) . هو أبو الحسن عبيد الله بن الحسين الكرخي ( 260 - 340 ه ) فقيه انتهت إليه رئاسة الحنفيّة بالعراق . له رسالةفي الأُصول التي عليها مدار فروع الحنفيّة . الأعلام ، الزركلي ، ج 4 ، ص 193 . ( 4 ) و 5 . حكاه عن الكرخي وأبي عبد الله البصري والحنابلة الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 174 .