تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
العبد به ، وإلّا منعت الحكم في الأصل ؛ لأنّه إنّما ثبت بناءً على هذه العلّة ، فلا ينفك عن عدم العلّة ، أو منع الحكم في الأصل ، وكما يقول في : « إن تزوّجت هنداً فهي طالق » تعليق ، فلا يصحّ قبل النكاح ، كما لو قال : « هند التي أتزوّجها طالق » ، فيقول الحنفي : بمنع وجود التعليق في الأصل ، فإن صحّ المنع بطل الإلحاق ، وإلّا منعت الحكم في الأصل ، فلا يتمّ القياس ؛ لأنّه لا ينفكّ عن منع الحكم في الأصل أو منع العلّة . [ تهذيب الوصول ، ص 264 - 266 ] أقول : قد عرفت أنّ للقياس أركاناً أربعةً ، وهي الأصل ، والفرع ، والعلّة ، والحكم . وأنّ غايته ثبوت مثل حكم الأصل في الفرع ، فشروط القياس حينئذٍ لا تخرج عن شرائط هذه الأركان . فمنها : ما يعود إلى الأصل ، وهو على قسمين : أحدهما : يتعلّق بالحكم . والثاني : يتعلّق بعلّة ذلك الحكم . أمّا الأوّل فأُمور : الأوّل : أن يكون ذلك الحكم ثابتاً في الأصل ؛ لأنّ القياس تشبيه الفرع بالأصل في حكمه ، وإنّما يتحقّق ذلك إذا كان حكم الأصل ثابتاً . الثاني : أن يكون حكمه شرعيّاً إن كان القياس شرعيّاً ، أمّا عند الأشاعرة فظاهر ؛ لأنّ جميع الأحكام الخمسة إنّما تعرف عندهم بالسمع . وأمّا عند المعتزلة ؛ فلأنّ الطريق لو كان عقليّاً لكانت معرفة ثبوت الحكم في الفرع عقليّةً ، فكان القياس عقليّاً لا شرعيّاً . واعترض فخر الدين بأنّ ثبوت الحكم في الفرع يتوقّف على ثبوته في الأصل وعلى تعليله بالوصف المعيّن ، وعلى حصول ذلك الوصف في الفرع ، فلو قدّرت المعرفة الأُولى - أعني معرفة ثبوت الحكم في الأصل - عقليّةً جاز أن يكون الباقيتان سمعيّتين ، فيكون معرفة ثبوت الحكم في الفرع مستفاداً من مقدّمات سمعيّة ، والمستفاد من السمعي سمعي ، فثبوت الحكم في الفرع سمعي مع أنّ ثبوته