[ الفصل الرابع في شرائط الأركان ]
قال :
الفصل الرابع في شرائط الأركان . وفيه مباحث :
[ البحث ] الأوّل : يشترط في الأصل ثبوت حكمه ؛
لأنّ تشبيه الفرع به في ثبوت الحكم فرع ثبوته فيه .
وأن يكون حكمه شرعيّاً ؛ لأنّ البحث في الشرعي لا العقلي ، وهو غير لازم ؛ لجواز استناد حكم الأصل إلى العقل ، واستناد العلّيّة ، ووجود العلّة في الفرع إلى السمع فيكون سمعيّاً ، وأن لا يكون حكم الأصل منسوخاً ، وإلّا لم يكن الجامع معتبراً .
وأن لا يكون حكم الأصل ثبت بالقياس ؛ لأنّ العلّة إن اتّحدت فالمتوسّط عبث ، وإلّا لزم التعليل بالمتنافيين بالنسبة إلى الأصل البعيد والمتنازع .
وأن لا يكون دليل الأصل متناولًا للفرع ، وإلّا لزم الترجيح من غير مرجّح .
وأن يظهر تعليل حكم الأصل بالجامع ، أمّا عندنا فبالنصّ ، وأمّا عند القائلين به مطلقاً فبه وبالاستنباط ، ولأنّ ردّ الفرع إليه إنّما يصحّ بذلك . وأن لا يتأخّر حكم الأصل عن حكم الفرع ، كالتيمّم المتأخّر عن الوضوء ؛ لأنّه ثبت بعد الهجرة .
وأن لا يكون معدولًا به عن سنن القياس ، كشهادة خزيمة ، وتقدير الركعات والحدود والكفّارات ، وكاليمين في القسامة ، وضرب الدية على العاقلة .
وأن لا يكون ذا قياسٍ مركّب ، وهو أن يتّفق الخصمان خاصّةً على حكم الأصل ، وإن اختلفا في العلّة فهو مركّب الأصل ، وإن اختلفا في وجودها في الأصل فهو مركّب الوصف ، كما يقول : عبد فلا يقتل به الحرّ ، كالمكاتب ، فالأصل غير متّفق عليه ، وإنّما اتّفق عليه الشافعي وأبو حنيفة ، فالحنفي يقول : العلّة في منع قصاص المكاتب جهالة المستحقّ من السيّد أو الوارث ، لا العبوديّة . فإن سلّمت العلّة بطل إلحاق