تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الرغبة في الاستمرار على الإسلام . وأمّا الثاني ؛ فلأ نّه خلاف الفرض ؛ إذ المفروض اقترانهما واجتماعهما دفعةً واحدةً ، ففرض سبق إحداهما على الآخر ينافيه . وقد ذكر الغزالي لذلك مثالًا ، وهو ما إذا أرضعت أُخت الرجل وزوجة أخيه رضيعةً دفعةً واحدةً ، وبان أخذ لبنهما جميعاً ووجر في حلقها ؛ فإنّه يصير في الزمان الواحد خالًا وعمّاً للمرتضعة دفعةً واحدةً ، وكلّ واحد منهما سبب مستقلّ في التحريم « 1 » . وأحسن منه ما لو أرضعت أُخته من أُمّه بلبن أُخته من أبيه صبيّةً ؛ فإنّه يصير عمّاً لها وخالًا دفعةً واحدةً . وأمّا الثالث ؛ فلأ نّه خلاف الإجماع ؛ إذ الإجماع واقع على أنّ كلّ واحد من الأسباب علّة مستقلّة بخصوصيّته للحكم المذكور ، والقول بعلّيّة المشترك بينهما على سبيل الاستقلال إبطال له إن كان مانعاً من علّيّة أقسامه ، وإلّا ثبت المطلوب ؛ من اجتماع العلل المتكثّرة - وهي ذلك المشترك وأقسامه - على الحكم الواحد . وأمّا الرابع - وهو جواز كون كلّ منهما علّة بشرط عدم غيره - : أنّ الإجماع واقع على تعليل الحكم بالواحد من هذه الأشياء من غير اشتراط عدم غيره ، والقول بالاشتراط المذكور ينافي الإجماع ، فيكون باطلًا . وجواب الفرق على كلّ تقدير لا يخرج عن جواب المعارضة في الأصل والفرع ، وسيأتي في باب الاعتراضات .
هامش
( 1 ) . المستصفى ، ج 2 ، ص 365 .