وحينئذٍ يكون المؤثّر في الحكم السابق منهما خاصّةً ، ولا يكون للّاحق فيها أثر البتّة .
وثالثها : أنّه يجوز اشتراك تلك العلل في أمر واحد يكون هو علّة ذلك الحكم بالحقيقة ، دون خصوصيّة كلّ واحدٍ منها .
ورابعها : أنّه يجوز اشتراط استقلال كلّ واحدٍ منها بالعلّيّة بعدم اقترانها بغيرها فيها ، فإذا حصل الاقتران زال شرط الاستقلال بالعلّيّة فزال هو ، وبقي كلّ واحد منها جزء العلّة .
واستضعف المصنّف هذه الوجوه :
أمّا الأوّل ؛ فإنّ إبطال حياة الشخص الواحد أمر واحد لا يعقل فيه التعدّد ، وليس ذا جهتين بحيث يكون مباحاً بإحداهما محرّماً بالأُخرى ، والزائل بالإسلام ليس الحلّ ، بل كونه معلّلًا بالردّة .
فإن قلت : كما جاز أن يكون الفعل ذا جهتين يكون محرّماً بإحداهما ، مباحاً بالأُخرى ، بل واجباً في بعض الصور ، كما في الصلاة في الدار المغصوبة ، وكما في الأكل والشرب مثلًا عند تضيّق وقت الصلاة ؛ فإنّه مباح من جهة كونه أكلًا ، ومحرّم من جهة استلزامه الإخلال بالصلاة الواجبة ، فجاز أن يكون القتل له جهتان ، يكون كلّ واحد منهما مفيدة لنوع من الإباحة .
قلت : لا معنى لكون الشيء مباحاً إلّاقول الشارع للمكلّف : « مكّنتك من هذا الفعل ولا تبعة عليك فيه أصلًا » ، وهذا المعنى لا يتحقّق إلّامع انتفاء كلّ وجهٍ يقتضي قبحه ، والمنع منه ، فليس شرط الحرمة كون الشيء حراماً من جميع جهاته ؛ إذ الظلم محرّم مع أنّه حادث ، وعرض وحركة مثلًا ، وحدوثه وعرضيّته وكونه حركةً لا مدخل له في ذلك .
ويشكل بأنّ المدّعي لم يدّعِ أنّ الفعل ذو جهتين : إحداهما تقتضي الإباحة والأُخرى تقتضي الحرمة ، بل ادّعى بأ نّه اشتمل على جهتين يقتضي كلّ منهما إباحته ، وهو ظاهر ، فإنّ إباحة قتل الزاني بسبب استلزامه انزجار الناس عن التوثّب على الفروج المحرّمة ، وإباحة قتل المرتدّ بسبب انزجار الناس عن الكفر ، وتأكّد
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 248
مساهمون: الشهيد الأول
ص٢٤٨