تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
بالجارح عن الأصل . ومعنى المعارضة في الفرع إبداء ما يقتضي نقيض حكم المستدلّ ، إمّا بنصّ أو إجماع ، أو بوجود ما يمنع منه ، أو بفوات شرط له ، ولا بدّ من بيان تحقّقه وكونه مانعاً ، أو كون الوصف المفقود شرطاً على نحو طريق إثبات المستدلّ كون الوصف الذي علّل به الحكم علّةً له . وأنكره قوم ، وزعموا أنّه عبارة عن وجود معنىً في الأصل له مدخل في التأثير ، ولا وجود له في الفرع ، فيرجع حاصله إلى انتفاء علّة الأصل عن الفرع ، وبه ينقطع الجمع بينهما « 1 » ، وهو - أعني سؤال الفرق - مبنيّ على عدم جواز تعليل الحكم الواحد بعلّتين ؛ فإنّه يتوجّه على القائل بذلك بتفسيريه جميعاً . أمّا من جوّز تعدّد علّة الحكم الواحد فلا يتوجّه عنده سؤال الفرق إن فسّرناه بأ نّه معارضة في الأصل ؛ لأنّ ما أبداه المعترض من الوصف المناسب للحكم في الأصل المنفيّ عن الفرع لا ينافي تعليل ذلك الحكم بوصف آخر مناسب اشترك فيه الأصل والفرع ، وكذا إذا فسّرنا بالتفسير الثاني ؛ لأنّ وجود المعنى له مدخل في التأثير في الأصل ، وعدمه عن الفرع لا ينافي كون الوصف المنفكّ عن ذلك المعنى الذي اشترك فيه الأصل والفرع علّةً للحكم ؛ لأنّ عدم العلّة إنّما يوجب عدم الحكم إذا كانت واحدةً ، أمّا إذا كانت متعدّدةً فلا ، ولو فسّر بأ نّه معارضة في الفرع - كما تقدّم - لم يتوقّف على جواز تعليل الحكم بعلّتين ، ولا على عدمه ، وهو ظاهر . ومنع قوم من اجتماع العلل المتكثّرة على الحكم الواحد مع اتّحاد المحلّ مطلقاً كما تقدّم . وأجابوا عن الوجوه المتقدّم ذكرها بأُمور : أحدها : المنع من اتّحاد الأحكام ، بل هي متعدّدة ؛ إذ إباحة القتل بالردّة مغايرة لإباحة القتل بالزنى ؛ ولهذا لو أسلم المرتدّ الزاني لسقط قتل الردّة وبقي قتل الزنى . وثانيها : المنع من اجتماعهما دفعةً ، بل لا بدّ من حصول بعضها قبل بعض ،
هامش
( 1 ) - 4 . راجع الإحكام في أُصول الأحكام ، الآمدي ، ج 4 ، ص 349 .