تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وجوب القصاص ؛ إذ عدم المنافي لوجوب القصاص ليس هو نفس وجوب القصاص ، ولا ملزوماً له ؛ لتوقّفه على وجود المقتضي وارتفاع سائر الموانع ، وتحقّق جميع الشرائط . الثاني : أن يذكر دليلًا يتوهّم أنّه مبطل مأخذ الخصم ، وذلك كما لو قال في القتل بالمثقّل أيضاً : التفاوت في الوسيلة لا يمنع وجوب القصاص ، كالتفاوت في المتوسّل إليه ، فيقول المعترض : أقول بموجب ما ذكرت ، وهو أنّ التفاوت في الوسيلة لا يمنع من وجوب القصاص ، كالتفاوت في المتوسّل إليه ، لكن لا يلزم من ذلك مدّعاك ، وهو وجوب القصاص ؛ فإنّه لا يلزم من انتفاء مانعيّة التفاوت في الوسيلة انتفاء جميع الموانع منه ، ووجود جميع الشرائط التي يتوقّف عليها ، وتحقّق المقتضي له . الثالث : أن يسكت المستدلّ عن صغرى دليله ، ويقتصر على إيراد كبراه ، ولا تكون الصغرى مشهورةً ، كما لو استدلّ الشافعي على إيجاب النيّة في الوضوء بقوله : ما ثبت قربةً فشرطه النيّة ، كالصلاة ، ويهمل الصغرى المقدّرة ، وهي الوضوء قربة ، فيقول المعترض : أقول بموجب ما ذكرت ، وأمنع من إيجاب النيّة في الوضوء ، فإنّ وجوب النيّة فيما ثبت قربةً غير ملزوم للمدّعى ، وهو وجوب النيّة في الوضوء ، إلّابتقدير كونه قربةً ، وهو قضيّة غير مشهورة ، ولو ذكرها المستدلّ لم يكن للمعترض إلّاالمنع ، وإنّما كان القول بالموجَب قادحاً في العلّيّة ؛ لأنّ المدّعى كون الوصف علّةً للحكم المتنازع فيه ، فإذا ثبت عدم ذلك الحكم مع تحقّق الوصف فقد حصل النقض ، وهو وجود الوصف بدون الحكم . وجواب القول بالموجب أن يبيّن لزوم محلّ النزاع لمدلول دليله ، كما لو ساعد المعترض في الأوّل على وجود ما يقتضيه ، وارتفاع ما ينافيه غير المذكور ، فإن ثبت بالدليل كونه غير منافٍ لزم تحقّقه ، وكذا في الثاني بأن يوافق المعترض على تحقّق المقتضي ، وارتفاع سائر الموانع ، وتحقّق الشرائط ، فإنّ المستدلّ إذا بيّن كون التفاوت في الوسيلة غير مانع منه لزم تحقّقه ، وفي الثالث بأنّ الحذف لإحدى مقدّمتي الدليل أمر شائع ، والدليل عبارة عن مجموعهما ، لا عن الكبرى وحدها ، فلا يسمع منه حينئذٍ القول بالموجَب مع بقاء النزاع .
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 245 | الشهيد الأول / مجموعة من المحققين