[ البحث الرابع : القول بالموجب ]
قال :
البحث الرابع : القول بالموجب . وهو تسليم الدليل مع بقاء النزاع ، وأقسامه ثلاثة :
الأوّل : أن يستنتج المستدلّ ما يتوهّم أنّه محلّ النزاع أو ملزومه ، كما إذا قال : قتل بما يقتل غالباً ، فلا ينافي وجوب القصاص ، فيقول المعترض : أقول بموجب ما ذكرت ، لكن عدم المنافاة لا يلزم منها وجوب القصاص .
الثاني : أن يستنتج إبطال مأخذ الخصم ، مثل : التفاوت في الوسيلة لا يمنع وجوب القصاص ، كالمتوسّل إليه ، فيقول : أقول بموجبه ، ولا يلزم المطلوب ، فإنّه لا يلزم من انتفاء مانع انتفاء جميع الموانع ، ووجود جميع الشرائط والمقتضي .
الثالث : أن يسكت المستدلّ عن صغرى غير مشهورة ، مثل : ما ثبت قربةً فشرطه النيّة ، كالصلاة ، ويهمل : والوضوء قربةً . فيقول المعترض : أقول بموجبه ، وأمنع من إيجاب النيّة في الوضوء . [ تهذيب الوصول ، ص 262 - 263 ]
أقول : هذا هو الطريق الرابع من الطرق الدالّة على عدم علّيّة الوصف ، وهو القول بالموجب .
وهو عبارة عن تسليم الدليل مع بقاء النزاع ، وحاصله يرجع إلى تسليم ما اتّخذه المستدلّ حكماً لدليله على وجه لا يلزم منه تسليم الحكم المتنازع فيه ، ومهما توجّه على هذا الوجه كان المستدلّ منقطعاً ؛ لظهور كون ما يظهر « 1 » من الدليل غير متعلّق بمحلّ النزاع ، وأقسامه ثلاثة :
الأوّل : أن يذكر المستدلّ دليلًا يتوهّم أنّه ينتج محلّ النزاع ، أو أمراً ملزوماً له ، والحال بخلافه ، كما لو قال الشافعي في القاتل بالمثقّل : قتل بما يقتل غالباً ، فلا ينافي وجوب القصاص ، فيقول المعترض : أقول بموجب ما ذكرت من الدليل ، وهو أنّ ذلك القتل لا ينافي وجوب القصاص ، لكن لا يلزم منه مطلوبك ، وهو
هامش
( 1 ) . في بعض النسخ : « ما يتضمّنه » بدل « ما يظهر » .