تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
يمكن اجتماعه مع الحكم الأوّل الذي ادّعاه القايس ، أو لا ، فإن كان الأوّل لم يكن قادحاً في العلّة ؛ لأنّ العلّة الواحدة جاز أن تكون علّةً لحكمين غير متنافيين . وإن كان الثاني امتنع اجتماعهما في الأصل ؛ لأنّا شرطنا اتّحاده . وأُجيب بأنّ الحكمين غير متنافيين لذاتهما ، فيجوز اجتماعهما في الأصل وإن كان واحداً ، لكن يستحيل اجتماعهما في الفرع ؛ لدليل منفصل ، فإذا بيّن القالب أنّ الوصف الحاصل في الفرع ليس بأن يقتضي أحد الحكمين أولى من الآخر كان الأصل شاهداً لهما بالاعتبار ؛ لأنّا بيّنّا أنّ الحكمين مجتمعان فيه ، وذلك يقتضي امتناع حصولهما معاً في الفرع ؛ لقيام الدليل على ذلك ، وحصول أحدهما دون الآخر ترجيح من غير مرجّح ، وهو محال . واعلم أنّ القلب معارضة ؛ إذ المعارضة عبارة عن إقامة دليل على نقيض مدّعى المستدلّ ، والقلب كذلك ، إلّاأ نّه يتميّز عن غيره من المعارضات بأمرين : أحدهما : أنّه لا يمكن الزيادة في العلّة ، بخلاف سائر المعارضات . وثانيهما : أنّه لا يمكن منع وجود العلّة في الأصل والفرع بخلاف سائر المعارضات ؛ لأنّ أصل المستدلّ وأصل القالب واحد على ما عرفت ، وكذا فرعهما ، فعلى هذا للمستدلّ الجواب بمنع حكم القالب في الأصل ، وأن يقدح في تأثير العلّة فيه إمّا بالنقض ، أو عدم التأثير ، أو القول بالموجب إن أمكنه بيان أنّ اللازم من ذلك القلب لا ينافي حكمه ، وأن يقلب قلبه إذا لم يكن قلب القلب مناقضاً للحكم في القياس الذي أثبته المستدلّ ؛ لأنّ قلب القالب إذا فسد بالقلب الثاني سلم أصل القياس من القلب . ثمّ القالب إمّا أن يذكر القلب ؛ لإثبات مذهبه ، أو لإبطال مذهب خصمه ، أعني القايس . فالأوّل : مثل أنّ يستدلّ الحنفي على أنّ الصوم شرط في صحّة الاعتكاف بقوله : لبث مخصوص ، فلا يكون قربةً بنفسه ، كالوقوف بعرفة ، فيقول القالب : لبث مخصوص ، فلا يكون مشروطاً بالصوم ، كالوقوف بعرفة ، فالحكمان المذكوران في