تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
القياس والقلب لا يتنافيان في الأصل ، أعني الوقوف بعرفة ؛ إذ قد اجتمع فيه أنّه ليس قربةً بنفسه ، وليس مشروطاً بالصوم ، وهما متنافيان في الفرع - أعني في الاعتكاف - لدليل ، وهو الإجماع على أنّه متى لم يكن قربةً بنفسه كان مشروطاً بالصوم ، وحينئذٍ يكون الجمع بين كونه ليس قربةً بنفسه ، ولا مشروطاً بالصوم محالًا ؛ للإجماع المذكور ، وكلّ من القايس والقالب قد تعرّض في دليله ، لتصحيح مذهبه ، إلّاأنّ القايس أشار بقلبه إلى اشتراط الصوم بطريق الالتزام ، والقالب أشار إلى عدم اشتراطه صريحاً . والثاني : قد يكون استدلال القالب على فساد مذهب خصمه صريحاً ، وقد يكون ضمنيّاً ، بأن يقيم الدليل على فساد لازم من لوازم مذهب الخصم ، ومن المعلوم أنّ ارتفاع أيّ لازم من لوازم مذهبه يوجب ارتفاعه . فالأوّل : مثل أن يستدلّ الحنفي على وجوب مسح ربع الرأس بقوله : ركن من أركان الوضوء ، فلا يكتفي فيه بأقلّ ما يقع عليه الاسم ، كالوجه ، فيقول القالب : ركن من أركان الوضوء فلا يتقدّر بالربع كالوجه ، وهذان الحكمان لا يتنافيان لذاتيهما ؛ لأنّهما حصلا في الأصل المقيس عليه ، وهو غسل الوجه ؛ فإنّه لا يكتفى فيه بأقلّ الاسم ، ولا يتقدّر بالربع ، لكنّهما يتنافيان في الفرع ، أعني مسح الرأس ؛ لاتّفاق الشافعي « 1 » وأبي حنيفة على نفي غيرهما من الأقسام المحتملة 2 . والثاني مثل قول الحنفي في بيع الغائب : عقد معاوضة ، فينعقد مع الجهل بالعوض ، كالنكاح ، فيقول القالب : عقد معاوضة ، فلا يثبت فيه خيار الرؤية كالنكاح ، ويلزم من فساد خيار الرؤية فساد البيع ، وهذان الحكمان غير متنافيين في الأصل - أعني النكاح - لأنّه قد اجتمع فيه الصحّة ، وعدم خيار الرؤية ، ويمتنع اجتماعهما في الفرع أعني البيع ؛ لأنّ فساد خيار الرؤية فيه ملزوم لفساده بالاتّفاق المذكور .
هامش
( 1 ) و 2 . راجع التفسير الكبير ، ج 6 ، الجزء 11 ، ص 163 ؛ وتفسير البيضاوي ، ج 1 ، ص 413 - 414 ؛ وتفسير القرآن العظيم ، ج 2 ، ص 24 ، ذيل الآية 6 من المائدة ( 5 ) ؛ وراجع أيضاً عمدة القاري ، ج 3 ، ص 9 .
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 243 | الشهيد الأول / مجموعة من المحققين