تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
للمستدلّ منع حكم القالب في الأصل ، وقدح تأثير العلّة فيه بالنقض ، وقلب قلبه إذا لم يناقض الحكم . ثمّ القالب قد يذكر القلب لإثبات مذهبه ، كقول الحنفي في اشتراط الاعتكاف بالصوم : لبث مخصوص ، فلا يكون قربةً كالوقوف بعرفة ، فيقول المعترض : لبث مخصوص ، فلا يعتبر الصوم في كونه قربةً ، كالوقوف بعرفة ، فالحكمان مجتمعان في الأصل ، متنافيان في الفرع . وقد يذكره لإبطال مذهب خصمه : إمّا صريحاً ، كقول الحنفي في المسح : ركنٌ من أركان الوضوء ، فلا يكتفى فيه بأقلّ ما يقع عليه الاسم كالوجه ، فيقول المعترض : فلا يتقدّر بالربع كالوجه . وإمّا ضمناً ، كما يقال في الغائب : عقد معاوضة فينعقد مع الجهل بالعوض كالنكاح ، فيقول المعترض : فلا يثبت فيه خيار الرؤية كالنكاح ، فيلزم من فساد خيار الرؤية فساد البيع . [ تهذيب الوصول ، ص 261 - 262 ] أقول : هذا هو الطريق الثالث من الطرق الدالّة على عدم علّيّة الوصف ، وهو القلب . وهو عبارة عن تعليق نقيض الحكم المذكور على تلك العلّة ، وردّه إلى الأصل المقيس عليه بعينه ، وإنّما شرطنا اتّحاد الأصل ؛ لأنّه لو ردّ ذلك إلى أصل آخر لكان حكم ذلك الأصل الآخر إن كان حاصلًا في الأصل الأوّل كان ردّه إليه أولى ؛ لأنّ المستدلّ لا يمكنه منع وجود العلّة فيه ؛ لأنّ قياسه مبنيّ على وجودها فيه ، ويمكنه أن يمنع وجودها في الأصل الآخر ؛ لأنّه لم يسبق منه اعتراف بوجودها فيه . وإن كان غير حاصل كان أصل القياس في الأوّل نقضاً على تلك العلّة ؛ لأنّها موجودة فيه مع عدم حكم الأصل الثاني ، ووجود العلّة بدون الحكم هو النقض على ما تقدّم ، وقد أنكره قوم وجوّزه آخرون . أمّا الأوّلون فقد احتجّوا بأنّ الحكم الذي علّقه القالب على علّيّة القياس إمّا أن
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 241 | الشهيد الأول / مجموعة من المحققين