تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
قد يجتمع لواحد ، مع كون كلّ واحد منها علّة مستقلّة في إيجاب الوضوء ، وعدم أحدها لا يوجب عدم الحكم ؛ لجواز استناده إلى واحد غيره ، وكذا ثبوت الولاية على الطفل والمجنون ، وتحريم وطء الحائض المعتدّة المحرّمة ، والأُمّ المرضعة . وأمّا الثاني ؛ فلأنّ من أعطى فقيراً فقيهاً قريباً شيئاً احتمل أن يكون الداعي إلى ذلك الفقر خاصّةً ، والفقه خاصّةً ، والقرابة خاصّةً ، ومجموعها ، ومجموع اثنين منها . وهذه الاحتمالات متنافية ؛ لأنّ كون الباعث الفقه خاصّةً ، ينافي كون الباعث غيره ، أو كونه جزءاً من الباعث ، فإن بقيت متساويةً امتنع حصول ظنّ كلّ واحدٍ منها على التعيين ، فلا يمكن الحكم بكونها علّةً ، وإن ترجّح بعضها فذلك الترجيح لا بدّ أن يكون لأمر وراء المناسبة والاقتران ؛ لاشتراكه بينهما ، فإذن الراجح هو العلّة دون المرجوح ، فثبت أنّ العلّة واحدة ، وحينئذٍ يلزم من انتفائها انتفاء الحكم ، ويكون وجود الحكم منفكّاً عن الوصف المدّعى كونه علّةً له قادحاً في علّيّته ، وهو المدّعى . واعلم أنّ العكس لغةً : رَدُّ أوّل الأمر إلى آخره ، وآخره إلى أوّله ، وأصله شدّ رأس البعير بخطامه إلى ذراعه « 1 » .

[ البحث الثالث : القلب ]

قال : البحث الثالث : القلب . وهو تعليق نقيض الحكم على تلك العلّة مع اتّحاد الأصل . وقد أنكره جماعة ؛ لأنّ الحكمين إن أمكن اجتماعهما لم يقدح في العلّة ؛ لإمكان تأثيرها في شيئين ، وإن تنافيا امتنع اجتماعهما في الفرع دون الأصل ؛ لأنّا شرطنا وحدته . وجوّزه آخرون ؛ لإمكان تنافيهما في الفرع دون الأصل ، وهو في الحقيقة معارضة إلّا أنّه لا يمكن منع وجود العلّة في الفرع والأصل ؛ لأنّ أصلهما وفرعهما واحد ، لكن
هامش
( 1 ) . المصباح المنير ، ج 2 ، ص 424 ، « عكس » .