وأمّا الكسر فهو عبارة عن تخلّف الحكم المعلّل عن معنى العلّة ، أعني الحكمة المقصودة من الحكم ، فهو نقض يرد على المعنى دون اللفظ ، كما لو قال الحنفي في مسألة العاصي بسفره : مسافر ، فوجب أن يرخّص في سفره ، كغير العاصي بسفره ، وتبيّن مناسبة السفر للرخصة بما فيه من المشقّة ، فيقول المعترض على ما ذكرته من الحكمة - وهي المشقّة - منتقضةً ؛ فإنّها موجودة في الحمّال ، وأرباب الصنائع الشاقّة في الحضر مع عدم الرخصة ، وقد اختلف فيه .
والأكثرون على أنّه غير وارد ؛ لأنّ الحكم إنّما علّل بالوصف الضابط للحكمة ، لا لمجرّد الحكمة ؛ لكونها غير منضبطة بنفسها ، وهي مختلفة بحسب اختلاف الأشخاص والأزمان والأحوال ، وما هذا شأنه فدأب الشارع ردّه إلى المظانّ الظاهرة الجليّة ؛ دفعاً للحرج عن الناس ، والتحبيط في الأحكام ؛ لقوله تعالى :
« وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
« 1 » ، وإذا لم يكن الحكمة هي العلّة لم يكن لإيراد النقض عليها معنى .
[ البحث الثاني : عدم التأثير ]
قال :
البحث الثاني : عدم التأثير . وهو بقاء الحكم بدون ما فرض علّته ، وهو يدلّ على نفي علّيّة الوصف ؛ لأنّ بقاء الحكم بعد عدمه ، ووجوده قبل وجوده يوجب استغناءه عنه ، فلا يكون علّةً .
وأمّا عدم العكس فهو أن يحصل مثل ذلك الحكم في صورة أُخرى بعلّة غير العلّة الأُولى ، والأقرب أنّه غير شرط ؛ لإمكان تعليل المتساويين بالمختلفين .
أمّا مع اتّحاد المحلّ فالأقرب جوازه أيضاً في المنصوصة ؛ لأنّها معرِّفة أو باعث فجاز ، كقتل المرتدّ الزاني ، ووجوب وضوء النائم المحدث .
[ تهذيب الوصول ، ص 260 - 261 ]
هامش
( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 78 .