وهو باطل « 1 » ؛ لأنّ الحكم عند وجود المقتضي وارتفاع المانع يجب وجوده ، وإلّا لزم الترجيح من غير مرجّح ، وهو محال ، فإذا قدّرنا وجود المقتضي بتمامه في صورة التخلّف فإن كان المانع متحقّقاً كان التخلّف مستنداً إليه ، وإن كان منتفياً تعيّن استناد عدم الحكم إلى عدم المقتضي ، وهو المطلوب .
فرع : النقض المكسور عبارة عن نقض بعض أوصاف العلّة ، كقولنا في بيع الغائب : مبيع مجهول الصفة عند العاقد حال العقد ، فلا يصحّ ، كما لو قال : « بعتك عبداً » ، فيقول المعترض : « ينتقض بما لو تزوّج امرأةً لم يرها » ، فلم يشتمل النقض على البيع بل حذف ونقض الباقي ، وهو مجهول الصفة .
وقد اختلف في سماعه ، والأكثرون على ردّه ؛ لأنّ المستدلّ إنّما علّل الحكم بالمجموع من كونه مبيعاً ، وكونه مجهول الصفة لا لمجرّد كونه مجهول الصفة ، والمنكوحة ليست مبيعاً ، وإبطال التعليل ببعض أوصاف العلّة لا يستلزم إبطال التعليل بها .
أمّا لو بيّن المعترض عدم تأثير الوصف الآخر الذي وقع به الاحتراز عن النقض ؛ لكونه مبيعاً في المثال المذكور في الحكم لا بانفراده ، ولا مع انضمامه إلى الوصف الآخر تمّ النقض ، والمستدلّ حينئذٍ إن بقي مصرّاً على التعليل بالمجموع بطل التعليل بها بعدم التأثير ، إن فسّرناه بإبداء وصف في الدليل لا تأثير له البتّة في الحكم ، كالأوصاف الطرديّة لا بالنقض ، وإن ترك الكلام على التعليل بالوصف المنقوض بطل تعليله بالنقض ؛ لكونه حينئذٍ وارداً على العلّة بتمامها .
فإن قلت : الوصف المحذوف وإن لم يكن مؤثّراً في الحكم وحده ولا منضمّاً إلى الوصف الآخر فلا يمنع من أخذه في التعليل ؛ لدفع النقض .
قلت : دفع النقض يتوقّف على كونه جزءاً من العلّة ؛ لأنّه إذا لم يكن جزءاً من العلّة كانت العلّة هي الجزء الأخير لا غير ، وهي موجودة في صورة النقض مع فقد الحكم فيها ، فيتحقّق النقض ، ولا يندفع بمجرّد ذكر ذلك الوصف المحذوف .
هامش
( 1 ) . راجع المحصول ، ج 5 ، ص 256 .